‫الرئيسية‬ مقالات جهاد “الأرجوزات والمشخصاتية” في رمضان
مقالات - أبريل 23, 2020

جهاد “الأرجوزات والمشخصاتية” في رمضان

الجهاد كلمة عظيمة لها تبعاتها وتكاليفها، لأنه بالجهاد تُحفظ الأوطان وتصان الأعراض، ويُقمع الأعداء وتقام الشرائع، ويسود العدل وتمنع المظالم .

حتى إن العبادة بجوار الحرم- على ما فيها من فضائل- تصير لعبًا وهزلًا بجوار الجهاد في سبيل الله، كما قال التابعي الجليل عبد الله بن المبارك– رحمه الله- عندما خاطب صاحبه الفضيل بن عياض- رحمه الله- عندما علم أنه جاور الحرم للعبادة قائلاً:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا * قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي غبَّار خيل اللّه في * أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتاب اللّه ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب.

وهذا هو الجهاد الأكبر، كما قال أهل العلم.

وأما الجهاد الأصغر فهو جهاد النفس على ما يعتريها من المعاصي والسيئات، وعلى ما تقيم عليه من خطر ونقصان، فهو يجاهدها لله حتى تستقيم.

وبالأمس خرجت علينا إحدى أرجوزات الفن الهابط، لتقول لنا: “حاولنا بقدر الإمكان نجتهد، إحنا في جهاد برضو يا جماعة، والله بنقعد في التصوير بالـ12 ساعة مش عارفين هنروح إزاي في الحظر”.

ولا أدرى تحت أي نوع يندرج جهاد هذه الأرجوزة، هل يندرج تحت الجهاد الأكبر فيكون كالجهاد في سبيل الله، أم هو من باب الجهاد الأصغر، جهاد النفس.

بالطبع لا هذا ولا ذاك، لأن جهاد المشخصاتية والأرجوزات كان السبب كما هو معلوم في نكسة الأمة عام 1967، والتى ما زلنا نتجرع مرارتها حتى اليوم.

كما أن جهاد المشخصاتية ليس من الجهاد الأصغر، الذى هو الذى تهذيب النفس، ومنعها من الوقوع في المعاصي والآثام، بل بالعكس، فإن الفن الهابط المبتذل هو مدعاة للتدني والسقوط الأخلاقي، وكم تسبب هؤلاء المشخصاتية بفنونهم الهابطة فى إفساد صيام الصائمين، وإلهائهم وصرفهم عن العبادة في هذا الشهر الفضيل، بالمسلسلات والفوازير والمقالب والأكاذيب، والمسابقات غير الهادفة، وغيرها من التفاهات التي يجتهد هؤلاء في بثها في شهر الخير والبركات.

وقد أفتى سعد الدين الهلالي لهؤلاء الأرجوزات، قبل سنوات، بأن الراقصة التي خرجت لطلب الرزق، كما زعم، فنزلت للتظاهر ضد الفساد أو الظلم، وما رأينا هؤلاء إلا داعمين للظلم والفساد، أو كانت ذاهبة إلى عمل خير ثم غرقت أو حرقت أو انهدم عليها جدار، أو طعنت بآلة حادة أو قتلت بطلق ناري.

والإعلام الفاشي الذى لا يكف عن مهاجمة الفقراء من عمال اليومية الذين يخرجون للبحث عن لقمة عيشهم، ويتهمهم بالتخلف والاستهتار وعدم المسئولية، لكنه في نفس الوقت يعتبر المشخصاتية والأرجوزات “معذورين” ومسموحا لهم الخروج وقت الحظر، وليسوا بمستهترين. إنها ازدواجية معايير إعلام فاش مستهتر!.

فقالت الأرجوزة المجاهدة: “إن البعض سخروا من دعوات الفنانين بعدم الخروج من المنازل، بسبب استكمالهم لتصوير المسلسلات الرمضانية، إنهم التزموا بمدة الـ14 يوما، التي طالبوا الجمهور بها”، وأنها بقيت في منزلها لمدة 14 يوما، لكن اضطرت للنزول بعد ذلك كي لا يتوقف العمل، وأن جهادها هذا ليس مسألة مادية بقدر ما هو مسألة معنوية.

وأنها حاولت مع بقية المجاهدين، على جبهات القتال، أن تكمل الفتوحات التى بدأتها قائلة: “إحنا في جهاد برضو يا جماعة والله بنقعد في التصوير بالـ12 ساعة مش عارفين هنروح إزاي في الحظر”.

ونحن بدورنا نعتذر للأرجوزات المجاهدين عن انتقاد  المنتقدين، الذين  ظلموا المجاهدين، والذين تحملوا المسئولية كاملة، وقرروا النزول واستكمال تصوير مشاهدهم، لأن التوقف قد يؤذي عددا كبيرا من المجاهدين الذين يعتمدون في معيشتهم على العفن الفنى الذى ينشر الرذائل  والشرور والمفاسد!.

وقالت إحدى الأراجوزات بفاشية فجة: “لازم حظر كامل واللي حيقول العمالة اليومية حنضربه بالشبشب على بقه”. هذه هى رسالة الفن التى يقدمها المشخصاتية للمجتمع “الضرب بالشبشب”.

وقالت المجاهدة زينة: “إحنا بنغامر بكل اللي احنا فيه علشان نسعد الناس، مش معقولة رمضان بلا مسلسلات والناس في البيوت، دا قدرنا كفنانين”. ربما لأن من صام رمضان، بغير مسلسلات، عليه القضاء والكفارة.

أما نقيب المشخصاتية فقال: “الناس عمالة تتريق ويقولوا إذا كانوا قفلوا الجوامع مش عايزين يبطلوا تمثيل، أصل إحنا اللي هنسليكم، ثانيًا كورونا بدأ ينتشر بعد ما وصلنا لثلث المسلسل ومش هينفع نخرب بيت المنتج. إنهم يضحون بأنفسهم وينزلون من بيوتهم برغم الظروف الصعبة من أجل إسعاد الناس”.

وأين هى السعادة ، التى تأتى من وراء حموبيكا وشاكوش يا نقيب المشخصاتية؟. وهكذا ابتليت الأمة بهؤلاء الرويبضات، وكما يقول الشيخ الغزالى- رحمه الله- “الويل لأمة يقودها التافهون، ويخزى فيها القادرون.”

مئات الأطباء والعلماء، في غياهب السجون والمعتقلات بتهم ملفقة، وأحكام من قضاء مسيس، وغياب تام للعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“محمود عزت” الصابر المحتسب

 إن العبارة التي قالها شيخ المجاهدين “عمر المختار” حينما جيء به، مقيداً ب…