‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير تعديل قانون “قوائم الكيانات الإرهابية” لعبة سيساوية لنهب أموال الأبرياء
أخبار وتقارير - يناير 27, 2020

تعديل قانون “قوائم الكيانات الإرهابية” لعبة سيساوية لنهب أموال الأبرياء

السيسي وعبدالعال

في إطار سياسة نظام العسكر الرامية إلى فرض أجواء من القهر والكبت والقمع وحرمان المصريين من المشاركة السياسية والاجتماعية وحرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان، بل ونهب أموال الأبرياء وممتلكاتهم دون وجه حق، صدَّق قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 2 لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم ما يُسمى “قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين”.

وتزعم حكومة الانقلاب أنّ تعديلات القانون تهدف إلى زيادة فعاليّة إجراءات مكافحة الإرهاب وتمويله، وكان مجلس وزراء الانقلاب قد وافق على مشروع تعديل القانون؛ بزعم ضرورة توسيع سلطة النيابة العامّة في تجميد أصول وأموال الأشخاص والكيانات الإرهابيّة، على حد تعبيرها.

ورغم أن المادّة السابعة من القانون الحاليّ تسمح لسلطات العسكر بالتجميد والتحفّظ على أموال الكيان أو الإرهابيّ التي استخدمت في ممارسة النشاط الإرهابيّ فقط، جاءت التعديلات الجديدة لتعطي السلطات الحقّ في تجميد كلّ الأموال المملوكة للمتّهمين، حيث تنصّ على أن يتمّ “تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للكيان الإرهابيّ وأعضائه من الإرهابيّين، سواء بالكامل أو في صورة حصّة في ملكيّة مشتركة، والعائدات المتولّدة منها، أو التي يتحكّم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، والأموال أو الأصول الخاصّة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلاله”.

تجميد ومصادرة

إلا أن التعديلات الجديدة تنصّ أيضا على تجميد كلّ الأصول الماليّة والموارد الاقتصاديّة، ومنها: النفط والموارد الطبيعيّة الأخرى، والممتلكات أيًّا كان نوعها، وأيًّا كانت وسيلة الحصول عليها.

وأدرجت التعديلات “الشكل الرقميّ والإلكترونيّ للعملات الوطنيّة أو الأجنبيّة، والأوراق الماليّة أو التجاريّة، والصكوك والمحرّرات المثبّتة لكلّ ما تقدّم أيًّا كان شكلها، وكلّ الحقوق المتعلّقة بأيّ منها، بما في ذلك الائتمان المصرفيّ والشيكات السياحيّة والشيكات المصرفيّة والاعتمادات المستنديّة، أو أيّ فوائد أو أرباح أو مصادر دخل أخرى مترتّبة على أو متولّدة من هذه الأموال أو الأصول، أو أيّ أصول أخرى يحتمل استخدامها للحصول على تمويل أو منتجات أو خدمات”.

ويعرّف قانون العسكر الكيانات الإرهابيّة بأنّها “كلّ جمعيّة أو منظّمة أو جماعة أو عصابة تمارس أو يكون الغرض منها الدعوة بأيّ وسيلة إلى الإخلال بالنظام العامّ أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو الإضرار بالوحدة الوطنيّة”، الأمر الذي يعطي سلطات العسكر الحقّ في وضع أيّ شخص تراه أنّه يخلّ بالنظام العام على قوائم الإرهاب ومصادرة ممتلكاته.

يشار إلى أن هذه التعديلات تخالف دستور العسكر، حيث تنصّ المادّة 33 من الدستور على أن “تحمي الدولة الملكيّة بأنواعها الثلاثة، الملكيّة العامّة، والملكيّة الخاصّة، والملكيّة التعاونيّة”، فيما تنصّ المادّة 35 على أنّ الملكيّة الخاصّة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها، إلاّ بحكم قضائيّ ووفقاً للقانون.

غطاء قانوني

وإذ كانت حكومة العسكر تزعم أن التعديلات تستهدف وضع إطار قانونيّ أشمل لتحديد الأشخاص والكيانات الإرهابيّة، بما يسهم في الوفاء بالمعايير الدوليّة ويحقّق المصلحة الوطنيّة العليا في مكافحة الإرهاب، فقد أكد مصدر قضائيّ أنّ التعديلات تعطي غطاء قانونيّا للتعدّي على حرمة المال الخاص للمتّهمين”.

وقال المصدر الذى رفض الكشف عن هويته، إنّ القانون في صيغته الحاليّة يشترط لتجميد أموال الأشخاص أو الكيانات الإرهابيّة وجود دليل على استخدامها في نشاط إرهابيّ، لكنّ التعديلات حرّرت سلطات الضبط والتحرّي، أيّ وزارة داخليّة الانقلاب والنيابة العامّة من هذا الشرط.

يشار إلى أنَّه في 1 ديسمبر الماضي، قضت محكمة جنايات العسكر بالقاهرة بإدراج جماعة أنصار بيت المقدس على قائمة الكيانات الإرهابيّة، ليعقبها قرار بالمصادرة النهائيّة لأموال أكثر من 120 شخصًا من المدانين في قضايا الإرهاب.

كما يضع نظام العسكر عددًا من التنظيمات، من بينها جماعة الإخوان والجماعة الإسلاميّة، فضلا عن مئات الجمعيّات الأخرى في القاهرة ومحافظات الجمهوريّة على قوائم الإرهابيّين ككيانات إرهابيّة، الأمر الذي يقضي بوقف النشاط وتجميد الأموال، وكامل الأصول حتى وإن لم تستخدم في النشاط الإرهابي.

كما تصنّف سلطات العسكر مئات الشخصيّات، أبرزها: مرشد جماعة الإخوان الدكتور محمّد بديع، القائم بأعمال مرشد الجماعة محمود عزّت، وكذلك رجل الأعمال البارز حسن مالك، ووجدي غنيم ومعتزّ مطر ومحمّد ناصر على قوائم الإرهاب.

مخالفة للدستور

وأكد ضياء الدين داود أنّ التعديلات الجديدة مخالفة للدستور ويشوبها عدم دستوريّة؛ نظرا لتعارضها مع نصوص دستور الانقلاب التي تحذّر من التعدّي على الملكيّة الخاصّة للأفراد.

وقال داود، في تصريحات صحفية: إنّ هذه التعريفات المطّاطة، التي يتضمّنها القانون، تخالف القاعدة القانونيّة، التي تؤكّد أنّ النصوص لا بدّ أن تكون قطعيّة الثبوت وواضحة الدلالة لعناصر الجريمة ولأركانها حتّى يستطيع القاضي معرفة قصد المشرّع في إنزال العقاب على وقائع محدودة، وذلك خشية الطعن بعدم الدستوريّة على نص يستخدم جملاً مطّاطة. وخلص إلى أن هذه التعديلات من الناحية القانونيّة تخالف النصوص الدستوريّة.

وقال أحمد طنطاوي، عضو تكتّل 25–30 بمجلس نوّاب الدم: إن مواجهة المواطنين والتحفّظ على ممتلكاتهم لمجرّد اتّهامهم بممارسة الإرهاب، ومن دون حكم قضائيّ نهائيّ، هذا أرفضه تمامًا.

وأضاف طنطاوي، فى تصريحات صحفية، أنّ القاعدة القانونيّة تقول إنّ المتّهم بريء حتّى تثبت إدانته، فكيف لسلطات العسكر أن تقوم بالتحفّظ على أرصدة الأشخاص المتّهمين وممتلكاتهم لمجرّد اتّهامات من دون حكم قضائيّ نهائيّ في شأنهم؟

وتساءل: هل تعلم حكومة العسكر آثار هذه الإجراءات على ذويهم؟ ثمّ ماذا لو صدرت البراءة في حقّ المتّهم بعد سنوات عدّة؟ كيف ستعوّضه دولة العسكر عن الآثار الاقتصاديّة والاجتماعيّة المترتّبة عليه وعلى ذويه نتيجة تجميد أرصدته واتّهامه بالإرهاب؟ وحذر طنطاوي من أن دولة العسكر بهذه الإجراءات تسهم في خلق إرهابيّين جدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

يغلق المساجد ويمنع الصلاة ويرفض التراويح وموائد الرحمن.. وزير أوقاف العسكر يكافح “كورونا” أم يحارب الإسلام؟

المتابع لوزير أوقاف العسكر المدعو محمد مختار جمعة منذ تعيينه في هذا المنصب يلاحظ أنه يحارب…