‫الرئيسية‬ اقتصاد تشريعات جديدة تعزز اقتصاد الجيش وتقنن التعجيل بالخصخصة وببيع أصول الدولة
اقتصاد - يوليو 26, 2020

تشريعات جديدة تعزز اقتصاد الجيش وتقنن التعجيل بالخصخصة وببيع أصول الدولة

عسكرة الاقتصاد

في غمرة الأحداث والتركيز الإعلامي على تفويض برلمان الأجهزة الأمنية لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالتدخل عسكريا خارج حدود البلاد وهو ما فهم منه أنه يستهدف ليبيا في المقام الأول وربما إثيوبيا التي نجحت في الخطوة الأولى من ملء بحيرة سد النهضة التي تصل إلى نحو 5 مليارات مكعب من المياه؛ مرر البرلمان أيضا عدة  قوانين شاذة تمهيدا للتصديق عليها تسمح بتعجيل بيع أصول الدولة دون الاحتكام إلى القواعد المعيارية التي تحمي ثروات مصر من الفساد والنهب والتقديرات الجزافية التي تبخس أثمانها لحساب مافيا النهب المنظم.

وكان قانون الصندوق السيادي، عند إصداره في عام 2018، يقتصر في تعامله على إعطاء الحق لرئيس الجمهورية، بناء على عرض رئيس الوزراء والوزير المختص، نقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة أو المستغلة، شريطة الاتفاق مع وزير المالية والوزير المختص، المملوكة للدولة أو للجهات التابعة لها، إلى الصندوق، ما يفتح الباب بشكل تلقائي لخصخصة آلاف الكيانات الحكومية.

أول هذه التشريعات التي جرى إقرارها في زحمة الأحداث هو نقل الأصول العقارية لشركات قطاع الأعمال العام إلى صندوق مصر السيادي، والذي أدخل النظام بموجبه تعديلات جديدة على قانون التعاقدات الحكومية الموحد، الذي طبق بشكله الحالي لأقل من عامين فقط،  لكن هذه التعديلات تفرغ إجراءات تقييم وبيع أملاك الدولة من الشفافية والقواعد المعيارية التي سبق وضعها، لضمان سرعة التصرف في أملاك الدولة، والتخفف من القيود أياً كانت درجتها.

ويتمثل هذا التعديل الشاذ في إضافة مادة جديدة للقانون، تخرج بالاستثناء عن جميع أحكامه، وتجيز للجهات الإدارية، بموافقة الوزير أو المحافظ المختص، تقييم الأصول العقارية المملوكة لها، بمعرفة ثلاثة مقيمين عقاريين من المقيدين بالهيئة العامة للرقابة المالية، أو المعتمدين لدى البنك المركزي، ويعد متوسط هذه التقييمات الثلاثة هو القيمة المرجحة لهذه الأصول؛ وبذلك يعطل النص الجديد المادة 15 التي كانت تلزم الوزير، أو المحافظ، عند رغبته في تقييم العملية أو العقار محل التعاقد، سواء بالبيع أو الإيجار أو منح حق الانتفاع، تشكيل لجنة من الخبرات النوعية اللازمة، تعمل على تحديد القيمة التقديرية أو الثمن الأساسي للعملية من خلال دراسة السوق والتعاقدات السابقة لنفس الجهة وغيرها من الجهات، وذلك كله قبل البدء في اتخاذ إجراءات الطرح.

ومن جملة الأسى والأسف أن  تشكيل مثل هذه اللجان أمر يدخل في صميم السلطة التقديرية للوزير، أو المحافظ المختص، إلا أن النظام يطمع في المزيد من التسهيلات، ليس فقط على مستوى الإجراءات بل أيضاً على مستوى تحديد الحالات التي تستدعي اتباع تلك التسهيلات. فالنص الجديد يسمح بذلك “في الحالات التي تحقق للجهة أهدافها الاقتصادية أو التنموية، أو التي تستلزم الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية سرعة إتمامها في توقيت معين، أو المرتبطة بسياسات الدولة الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية المعلنة من مجلس الوزراء، وفي غير ذلك من الحالات التي يقدرها الوزير أو المحافظ المختص”.

ويحول هذا النص الاستثناء إلى قاعدة واقعية، يمكن أن تتحول في ظلها النصوص القديمة بالقانون إلى الاستثناء. فالنص لا يُعرف ماهية الأهداف الاقتصادية والتنموية، كما لا يحدد الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية التي تستدعي الإسراع في التعاقد. أما العبارة الأخيرة في النص فتمنح المسؤولين سلطة تقديرية واسعة لاتخاذ تلك التسهيلات.  وبدلاً من أن تحدد الجهة الإدارية المعايير الحاكمة للتقييم قبل البدء في إجراءات الطرح، يمهد النص الجديد الطريق لإرساء الطروحات على جهات ولأغراض بعينها.

فبشكل عام غير محدد أيضاً تُلزم الجهة الإدارية بأن يكون “وضع التقييم، وفقاً للاعتبارات والمحددات والاشتراطات الحاكمة للتقييم التي تضعها الجهة الإدارية مسبقاً، وبما لا يتعارض مع المعايير المصرية للتقييم العقاري الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية”، فضلاً عن ترك تحديد قواعد وإجراءات اختيار المُقيمين العقاريين المنصوص عليهم لإتمام عملية التقييم للائحة تنفيذية تصدر لاحقاً. ويخلو النص الجديد من تنظيم أي وسيلة للرقابة أو المحاسبة، بل يجعل الوزير أو المحافظ صاحب السلطة النهائية، فهو من يختار المقيمين ويقيّم الحالات التي تستدعي ذلك، وهو من يحدد التقييم النهائي، ويقرر ما إذا كان الأمر يستدعي مزيداً من البحث.

تعزيز بيزنس الجيش

ويتكامل هذا التعديل مع قانون الصندوق السيادي بما يكرس توجهات النظام الرامية نحو بيع أصول مصر لمواجهة أعباء الأزمة الاقتصادية بعد تفشي جائحة كورونا، وبذلك  يتيح للنظام سرعة التصرف عبر النصوص الجديدة – تحت غطاء قانوني- في الأصول المملوكة للدولة، سواء بنقلها لحيز ملكية الصندوق السيادي، ومن ثم التصرف فيها لحسابه، أو بالتصرف فيها مباشرة للمستثمرين، من الأشخاص أو الشركات.

وكان قانون التعاقدات الحكومية الذي جرى تعديله قد صدر في أكتوبر 2018 يتضمن مزايا كبيرة لكل من وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية، وأجهزتها جميعاً، في “حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي” في التعاقد بطريقة المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة، أو الاتفاق المباشر. ويعتبر هذا النص تكريساً وتقنيناً لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، وخصوصاً أن تعبير “الأمن القومي” يبلغ من الاتساع ما يُمكن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، ما يضمن لها أن تُدرج تحته كل تعاقداتها. علماً أن المشروع يضمن “سرية استثنائية” لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار “الأمن القومي”، بعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية.

وبسبب تضمن هذا القانون مواد تسمح للمرة الأولى بتعاقد جميع الهيئات والإدارات الحكومية مع بعضها بعضا، بالأمر المباشر، دون اتباع المناقصات أو المزايدات، أو حتى الممارسات المحدودة، فإن هذا يتيح أفضلية استثنائية لأجهزة الجيش والمخابرات والرقابة التي تمارس أنشطة هندسية وتجارية، للسيطرة على الشركات والمشاريع الحكومية المختلفة، من دون منافسة من رجال الأعمال والشركات المحلية والأجنبية. وسيتيح هذا الأمر عقد شراكات جديدة بين الأجهزة التابعة لتلك الجهات النظامية، مع إمكانية نقل مسؤولية المشاريع القومية المتعثرة، أو المهملة، أو حتى الناجحة، إلى هذه الشراكات الجديدة، من خلال عمل اللجان الرئاسية المكلفة بمتابعة هذه الملفات، والاستفادة من المادة 19 من قانون الصندوق السيادي التي تنص على إعفاء المعاملات البينية للصندوق، والكيانات المملوكة له، من الضرائب والرسوم، باستثناء توزيع الأرباح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …