‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بوثائق حكومية ومراجع غربية.. مروءة وشهامة الإخوان أنقذت مصر في النوازل
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

بوثائق حكومية ومراجع غربية.. مروءة وشهامة الإخوان أنقذت مصر في النوازل

قيادات الإخوان المسلمون

كشفت دراسة أعدتها جماعة الإخوان المسلمين، ونشرت عبر موقعها الإنجليزي والعربي، بعنوان “جهود الإخوان تجاه شعوبهم وقت النوازل”، منها لجريدتي “الأهرام” و”اليوم السابع”، وكتاب “الإخوان المسلمين” للصحفي الأمريكي “ريتشارد ميتشل”، فضلا عن دوريات لجماعة الإخوان عاصرت جهودهم وأدوارهم الوطنية.

تناولت الدراسة تسعين عاما منذ انطلقت جماعة الإخوان المسلمين من مدينة الإسماعيلية لتجدد نهضة الأمة وترسخ في النفوس المقهورة معنى الإسلام الحقيقي الذي نزل به القرآن الكريم، فأصبحت أكبر الجماعات الوسطية في الاعتدال لشمول منهجها وفكرها، فلم تقتصر على جانب من جوانب الدين كما أنها لم تهمل جوانب الحياة.

اهتمام إصلاحي

وأبرزت الدراسة دور الجماعة في إصلاح الواقع من جوانبه السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وأشارت إلى أن المنطلق من مبادئهم التي استمدوها من شرائع دينهم الحنيف، حيث وضحها الأستاذ البنا في الأصل الأول بقوله: “الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة، سواء بسواء”.

ويهتم البنا بتلك النواحي، فيلفت نظر الحكومة إلى ما بلغت إليه الأمور الصحية بالنسبة للشعب المصري، مطالبًا إياها بالنظر إلى الفقراء من الشعب، فيقول: ارتفعت نسبة الفقراء والمرضى بين الشعب المصري، وانتشر التسول حتى بلغ عدد المتسولين في مصر 500 ألف شحاذ، وجاء في إحصاء وزارة الصحة عن المرضى في مصر أن 90% منهم مصابون بأمراض العيون، و55% بالبلهارسيا و30% بالإنكلستوما و15% بالملاريا و12% أمراض صدرية و7% بالبلارجا و3% بالسل، ويتضح من إحصائيات أخرى عن الفقر نشرتها وزارة الشئون الاجتماعية أن 12 مليون مصري لا يتمتعون بأي ميزة اجتماعية أو صحية، وأنهم يعيشون كأنهم في القرن الخامس عشر.

واستدركت أنه كلما وقف الإخوان في كثير من المواقف بجانب الشعب، توجه لهم الحكومات الضربات التي تحاول أن تصرف الناس عن الجهود التي قدموها.

دور الجوالة

ورأى المصريون جهود الإخوان نحو شعبهم في المجالات الصحية والتوعية والتصدي للطبقية المقيتة.

وقامت فرق الجوالة في الريف المصري عام 1943م، بأعمال كنس الطرقات والشوارع وحث القرويين على التردد على المستشفيات والعيادات الطبية، كما أعد مكتب الإرشاد العام مشروعًا صحيًّا عام 1939م، تضمن تقسيم شعب الإخوان وفروعهم إلى مناطق، وقد أعد لكل منطقة وحدة صحية تتألف من أطباء من الإخوان ليقوموا بالكشف الطبي العام على جميع الناس.

وقام الإخوان بإنشاء قسم صحي يعمل على تحسين صحة أفراد الشعب، وعلاج مرضاهم، وإرشادهم إلى طرق توقي الأمراض، ومنع تفشي الأوبئة بينهم.

فرق الإسعافات 39

وكوّن الإخوان في سبتمبر 1939م، حينما اندلعت الحرب العالمية الثانية، فرقًا للإنقاذ جاهزة للإسعافات في حالات الكوارث والطوارئ، وتدريب الأعضاء على اتقاء الغارات الجوية المحتملة وفرقًا للإنقاذ، وكان مقرها المركز العام.

وعندما ظهر مرض الملاريا بقنا وأسوان عام 1944م، انتفض الإخوان لهذه الكارثة الصحية، ودعا الأستاذ صالح عشماوي- رئيس تحرير مجلة الإخوان- كافة الإخوان بسرعة التبرع بما لديهم من مال عن طريق جريدة “الأهرام” التي كانت تتلقى التبرعات، وأن يدفعوا كل ذي مروءة وشهامة، أن يجود بما لديه من مال أو كسوة أو غذاء، كما طالب بالإلحاح في الدعاء إلى الله لرفع البلاء عن إخوانهم في قنا وأسوان، وأن يشفي مرضاهم ويرحم موتاهم، وطالب إخوان شعبتي قنا وأسوان بضرورة الاعتناء بالمصابين ومواساة المفجوعين، وأن يجعلوا من دور الإخوان معسكرات لتجنيد المتطوعين لتوزيع الدواء في كل مكان، وأن يسعوا إلى الناس في أماكنهم شارحين طرق الوقاية من هذا المرض وأساليب العلاج.

كوليرا 47

وأسهمت الصحف الإخوانية في توعية الناس بكارثة مرض الكوليرا 1947،  ومتابعته إخباريا وتقريريا والبيانات الرسمية والمقالات الطبية، وجهزت مجلة الإخوان بابا للرد على الأسئلة الطبية.

وقرَّر مكتب الإرشاد، في جلسة 23 سبتمبر 1947م, 13 ذي القعدة 1366هـ، إرسال خطاب لوزير الصحة يعلنون له استعداد أربعين ألف من جوالة الإخوان المسلمين للتطوُّع في فِرَق مكافحة الكوليرا.

وأصدر المركز العام تكليفات للمكاتب الإدارية في المحافظات بتكوين لجنة لمكافحة الكوليرا بكل شعبة، وقام قسم البر والخدمة الاجتماعية بالاهتمام بتقديم المطهرات للأسر الفقيرة في الأحياء الفقيرة كالفنيك والصابون.

وتم تكوين لجان إغاثة لإعانة المنكوبين وأسرهم, والتبليغ الفوري عن الإصابات، مما كان له أثره الفعال حتى أن وزير الصحة الدكتور نجيب إسكندر باشا أن يرسل للمركز العام خطاب شكر على جهودهم.

كتائب فلسطين

وسارع الإخوان إلى الوقوف أمام المؤامرات التي تحاك للشعب الفلسطيني بتكوين كتائب عسكرية تحت إشراف جامعة الدول العربية ودخلوا فلسطين، حيث كان لجهودهم أبلغ التأثير على أرض الواقع في التصدي للصهاينة– وذلك بشهادة قادة الجيش المصري– مما دفع بالغرب للضغط على النقراشي بحل الإخوان، وأتبعها باعتقال كل المجاهدين والزج بهم في السجون قبل أن يتم اغتيال مرشدهم الأستاذ البنا.

ثورة 23 يونيو

وعن جهود الإخوان في الثورة، تمادى الملك فاروق في فساده، وترك لرجال شئون الدولة يعيثون فيها فسادًا، وقرروا مشاركة الضباط الأحرار في الثورة على الملك وخلعه، وهو ما تم بالفعل يوم 23 يوليو 1952م، حيث انبلج صباح هذا اليوم على بيان يلقيه أنور السادات بأن الجيش قام بإزاحة الملك، وقد تحدث عبد اللطيف البغدادي وخالد محيي الدين ويوسف صديق والسادات وغيرهم في كتبهم عن دور الإخوان في إنجاح الثورة، وهو ما جعل الشعب ينضم لركاب الثورة لمعرفتهم الوثيقة للإخوان، غير أن جزاءهم كان الاعتقال والقتل عام 1954م.

السد العالي

ومن الأشياء الغريبة وحينما شرع عبد الناصر في بناء السد العالي، واجهت الروس مشكلة في التربة، فأخبروه أن أستاذا جامعيا يعد أول مصري وعربي حصل على دكتوراه في أبحاث ميكانيكا التربة والأساسات، وأنه عائد من أمريكا، هو القادر على حل هذه المشكلة، غير أنه محبوس لدى السلطات، فأرسل عبد الناصر في المجيء به من سجن الواحات، وحينما عالج المشكلة أعاده عبد الناصر مرة أخرى إلى السجن، ألا وهو الدكتور محمد كمال خليفة عضو مكتب الإرشاد.

العدوان الثلاثي

واستمر الإخوان على منهجهم رغم المحن، حيث أرسلوا لعبد الناصر ببرقية للمشاركة في الدفاع عن مصر وقت العدوان الثلاثي غير أنه رفض.

وحينما أطلق سراحهم في عهد السادات كان أول ما فكروا فيه هي خدمة الشعب– خاصة الجانب الاجتماعي والصحي– فجاءت نشأة الجمعية الطبية الإسلامية بفروعها في كل أنحاء مصر عام 1397هـ الموافق لعام 1977م، وسجلت بوزارة الشئون الاجتماعية برقم (2380 لسنة 1977م)، ولها 22 مستشفى ومستوصفا في مصر.

ولم يشفع ذلك للإخوان فتم اعتقال أعداد كبيرة منهم في محنة سبتمبر 1981م، وظلوا في السجن حتى أفرج عنهم في عهد مبارك.

زلزال 92

وسبق الإخوان المؤسسات الحكومية أثناء زلزال 1992م بتقديم الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية، وإغاثة المضطرين، وإقامة الخيام للمتضررين، مما جعل النظام يهدم كل الخيام التي أقامها الإخوان في القلعة والقاهرة القديمة. وعلى غراره، سارع الإخوان بالوقوف بجانب شعبهم في عدد من الكوارث مثل:

1) كوارث زاوية عبد القادر عام 1992.

2) أحداث السيول عام 1993، 1994.

3) في إغاثة منكوبي حريق جبل الطيرة في المنيا عام 1995.

وسجل ذلك الباحث “أحمد بان”، في كتابه [الإخوان المسلمون ومحنة الوطن والدين]، من أن دورهم كشف حجم الفساد في المحليات والنقص الفادح في إمكانات التعامل مع الكوارث.

وقال الصحفي شارل المصري في كتابه [رحلات ابن فؤاد في وصف البلاد والعباد الجزء الأول]: لقد سبق الإخوان الحكومة ونافسوها في الخدمات.

كما نشط الإخوان أيضًا في توفير معارض السلع المعمرة، والتي أقبل عليها الناس لجودتها ورخص أسعارها، فأفزع ذلك نظام مبارك فسن القانون رقم 100 لسنة 1993م والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 والمسمى قانون (ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية)، والذي واجهت به حكومات الحزب الوطني جهود الإخوان المسلمين في النقابات، بل قام مبارك بتوجيه ضربة للإخوان فيما سمى بقضية سلسبيل عام 1992م، ثم قضية عسكرية عام 1995م والتي حكم فيها على عدد من الإخوان بـ5 سنوات.

اعتقال الرجال

ووصل الحال أن كرم مبارك الدكتور خالد عبد القادر عودة على جهوده، لكن سرعان ما اعتقله في 12 يناير 2007م، في الوقت الذي كانت مصر تستضيف مؤتمرًا علميًا، وكان قد تم اختيار الدكتور عودة لرئاسة الوفد المصري والمشرف على محمية الأقصر، مما شكل اعتقاله صدمه للوفد الأمريكي والبلجيكي والانجليزي والفرنسي، مما دفع هذا الاعتقال بالوفد البلجيكي والإنجليزي للرحيل اعتراضًا على ما حدث متهمين مصر بأنها لا تحترم العلم والعلماء.

سيول أسوان

وفي 2010م، حينما ضربت السيول مناطق سيناء وأسوان، سارع الإخوان بنجدة الأهالي وتقديم الدعم للمنكوبين.

وسارع الإخوان إلى توعية الشعب حينما انتشرت انفلونزا الطيور عام 2006م، حيث شكَّلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لجنةً أطلقت عليها “لجنة الأزمة” للعمل على الاستفادةِ من التجاربِ الناجحةِ والمقترحاتِ العمليةِ لاحتواء تداعيات كارثة إنفلونزا الطيور.

ودعت الجماعة- في نداءٍ لها الأحد 26/2/2006م- كافة مؤسساتِ المجتمع المدني وكل القوى الوطنية إلى العملِ على احتواءِ تداعيات كارثة إنفلونزا الطيور.

وقال الدكتور محمود عزت، أستاذ علم الكائنات الدقيقة والفيروسات وأمين عام جماعة الإخوان المسلمين: إنَّ على الأفراد والمؤسسات رسمية كانت أو مدنية تقديم التجارب الناجحة والمقترحات العملية إلى لجنةِ الأزمةِ التي شكلَّها الإخوانُ للاستفادةِ منها وعرضها على الرأي العامِ في مؤتمرٍ صحفي لجماعة الإخوان والمشاركين من مؤسساتِ المجتمع المدني والقوى الوطنية يوم 6 مارس 2003م في مقر مكتب الإرشاد للجماعة.

وحينما عادت انفلونزا الطيور مرة أخرى عام 2009م، سارع الإخوان ونوابهم بمطالبة الحكومة بالتعامل مع المرض بجدية قبل أن يتمحور وينتقل من البشر للبشر.

وحذرت الجماعة من انتشار إنفلونزا الخنازير– التي كانت قد انتشرت في هذا الوقت– وعقد صالون سياسي للكتلة البرلمانية للجماعة تحت عنوان “إنفلونزا الطيور والخنازير.. كوارث وحلول”، طالبوا فيه بسرعة إعدام جميع الخنازير الموجودة في مصر، كحل عاجل للوقاية من فيروس انفلونزا الخنازير’.

تجربة الحكم

وأضافت الدراسة إلى أنه حينما تولى الرئيس محمد مرسي الحكم، شارك الإخوان في تسهيل الخدمات للشعب المصري ومحاولة جعل الوطن والشعب ذا كرامة يملك غذاءه ودواءه وسلاحه، وهو ما أرعب الأنظمة الغربية وكثيرا من الأنظمة الخليجية التي دعمت الانقلاب بكل السبل، بل وشجعت على موجات الاعتقال والقتل التي جرت في صفوف الإخوان وأنصارهم من الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كارنيجي: السيسي أراد غسل سمعة الجيش.. لا تتوقعوا الشفافية من شركاته في الاقتصاد

قال بحث نشرته صفحة “صدى” بموقع معهد كارنيجي الأمريكي، بعنوان “توسيع الاق…