‫الرئيسية‬ منوعات بمسرحية “سوبيبور”.. جامعة “عين شمس” تروّج للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي
منوعات - أغسطس 27, 2019

بمسرحية “سوبيبور”.. جامعة “عين شمس” تروّج للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي

أثار عرض مسرحية داخل كلية التجارة بجامعة عين شمس، في إطار مهرجان المسرح القومي، جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية والثقافية؛ جراء تعرضه لـ”الهولوكوست” وتأصيل فكرة التطبيع مع الصهاينة عبر البوابات الفنية بمصر.

وكانت الناشطة والكاتبة الصحفية “أمنية طلعت”، قد فجّرت الحدث عبر تدوينة لها على موقع “فيسبوك”، حينما شرعت بنشر مقال حول العرض، تحدثت من خلاله عن العرض الذي وجدت أنه “يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع اليهود.. المسرحية حملت عنوان “سوبيبور”، وتشارك في المسابقة الثانية بالمهرجان، وتدور أحداثها في وقت الحرب العالمية الثانية في أحد المعسكرات النازية والاضطهاد ضد اليهود من الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، وقدّم العرض حالات إنسانية مضطهدة في أحد معسكرات الإبادة النازية يسمى سوبيبور”.

وفي المقال، أشارت الكاتبة إلى أن العرض الذي “أنتجته جامعة عين شمس بسخاء واضح” وفاز بجائزتها الأولى في السياق الجامعي، يطرح تساؤلا عن الهدف من اختيار مخرج ومؤلف العرض “محمد زكي” هذا الموضوع بالتحديد، ولماذا يكتب مصري عربي عن عذابات اليهود في محارق الهولوكوست، حتى وإن “حشر حرفيًّا بعض الجمل الإسقاطية على قضية فلسطين”.

وتتابع الكاتبة: “لماذا تم اختيار قصة التمرد الذي وقع في معسكر “سوبيبور” الذي شيده النازيون، والذي استطاع أن يهرب منه 200 يهودي بقيادة الضابط الروسي بيتشيرسكي، والذين كانوا شهودًا في المحاكمات الدولية التي حاسبت المسئولين عن الهولوكوست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟”.

وأنهت الكاتبة المقال بأن “الدولة التي تنتج فيلم (الممر)، لا يمكن أن تسلم بوجود مسرحية مثل (سوبيبور) تبيع لنا الشخصية الصهيونية في رداء الحمل”. واشتكت “طلعت” من أن إدارة “فيسبوك” حذفت مقالها عن العرض؛ لأن طلبة جامعة عين شمس أرسلوا تقارير شكوى لإدارة الموقع، ما دعاها إلى حذفه.

 

كلام مغاير

بدوره، علَّق أحد المسئولين بمهرجان مصر القومي، على ما أُثير من عرض مسرحية عن إسرائيل على مسرح السلام، ضمن عروض مهرجان المسرح القومي، واتهام القائمين عليه بالخيانة والتمويل من إسرائيل.

وقال المصدر، إن المسرحية تُدعى “سوبيبور”، وتدور داخل معتقل ألماني يمارس فيه القهر على اليهود، مع توضيح أن هناك فرقًا كبيرًا بين اليهودي والصهيوني، وأن العرض كان بمثابة مرآة سلّطها صناع العرض في وجه إسرائيل، ليروا اليوم أن ما يمارسونه على الفلسطينيين هو نفس ما حدث معهم على يد هتلر.

وتابع المصدر، فى تصريح له، أن صنّاع العرض أرادوا أن ينقلوا الماضي الأليم لليهود وما زالوا حتى اليوم يبكونه أمام العالم بحجة أنهم ظلموا وعُذبوا، ليكشف العمل عن بشاعة الكذبة في النهاية، وأن معذَّبي الأمس هم فاشيو اليوم، كما أراد المخرج أن ينبذ العنصرية والفاشية في كل صورها، سواء مورست على يهودي أو مورست على مسيحي أو مسلم.

واستكمل المصدر، أنه في نهاية المسرحية بدّل المخرج المعتقل من معتقل ألماني إلى معتقل صهيوني، وبدّل اليهود بفلسطينيين؛ ليرسل رسالة لكل من زعموا النبذ والتعذيب على أيدي الألمان، فيقول لهم “ها أنتم تفعلون ما فعله هتلر”.

معاناة اليهود

من جانبه كتب الناقد المسرحي، محمد الروبي، رئيس تحرير جريدة “مسرحنا” في صفحته على “فيسبوك”، مقالا بعنوان: “التباس المبدع والتباس المتلقي– سوبيبور نموذجًا”، أشار فيه إلى أن الرؤى ليست بالضرورة أن تكون محل اتفاق، فقط يكفيها الوضوح، ثم يأتي بعد ذلك دور النقاش حولها (معها أو ضدها) دون أن يدعي أحد الطرفين أنه يملك الحقيقة كاملة.

ومضى الروبي يعلق على العرض الذي يراه “ينطلق من سؤال: كيف لمن ذاق وبال المعتقلات النازية وحرق أفرانها أن يمارس الأمر نفسه مع بشر آخرين يستحل قتلهم واغتصاب أرضهم؟”. وأكد الروبي أن المخرج إنما أراد التركيز على الربط ما بين جرائم النازي وجرائم الصهيونية، ومن ثم تأكيد موقفه الرافض للصهيونية وجرائمها.

إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، لم يكن ذلك من الوضوح بما يكفي، حيث غاص العرض في فكرة معاناة اليهود داخل المعسكر دون محاولة الربط بين ما حدث في المعسكر القديم وما حدث ويحدث في الأراضي المحتلة.

 

رفض تام للمسرحية

فى المقابل، أصدرت اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع بيانًا أدانت فيه المسرحية، واعتبرتها “مقدمة لتبرير جرائم الاحتلال بفلسطين”.

وجاء في البيان: “نرفض عرض مسرحية سوبيبور لفرقة كلية تجارة جامعة عين شمس، كما نرفض توريط طلاب الجامعة في مثل هذه الأعمال الفنية المشبوهة”.

وأوضح البيان أن العرض مقتبس من فيلم “الهروب من سوبيبور”، الذي “يكرس لمفهوم شعب الله المختار والمضطهد بسبب دينه اليهودي، من النازية الألمانية”.

وتابع أن النازية لم تقتل اليهود وحدهم، “لكن الصهيونية توظف جرائم النازية لصالحها، وتسليط الضوء فقط على معاناة اليهود مثلما فعل العرض المسرحى، ثم تستخدم تلك المعاناة لتبرير جرائم الكيان الصهيوني”، بحسب قوله.

وحذَّر البيان مما وصفها بـ”محاولات اختراق العقل العربي بالمزاعم الإسرائيلية”، والتي تهدف- بحسبه- إلى “أن نتبنى فكر الصهاينة وأن نغمض الأعين عن جرائمهم، وأن تصل تلك الرؤية لوعى قطاع عريض من شباب مصر لتدجينه لقبول العدو”.

اختراق

فى حين قال الشاعر والناقد الأدبي “مسعود حامد”: إن هذه “ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة لاختراق العقل المصري”. وأوضح: “فقد تم اختراق العقل الوطني منذ اتفاقية السلام، وقد مر التطبيع بعدة مراحل: الأولى من خلال فرص نخبوي بأوامر السلطات مقابل رفض شعبي، مثلما حدث مع تحالف كوبنهاغن بأوامر من وزير الخارجية وقتذاك عمرو موسى”.

وتابع فى تصريح له: “ثم جاءت مرحلة الأعمال الفنية والأدبية من خلال التسرب في المهرجانات، وقد كانت مواقف بعض المثقفين مشرفة في رفض الأفلام الإسرائيلية من المشاركة في المهرجانات، وقتذاك كان الشعار إذا كان للحكام ضروراتهم فللشعوب خياراتهم.. ولكن في عهد الانقلاب أصبح التطبيع يدخل من الباب والشباك في كل المستويات، والحل لا يزال لدى الشعب”.

مشاهدة المسرحية كاملة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بتوزيع 23 مليون وسيلة لمنع الإنجاب.. لماذا يحارب السيسي لمنع الزيادة السكانية؟

لا تكل يد العسكر عن محاربة “النسل المصرى”، ففى الوقت الذى يتباهى فيه العالم با…