‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “بلومبرج” تكشف نصب السيسي والصهاينة على المصريين بمزاعم “مركز إقليمي للغاز”
أخبار وتقارير - أغسطس 12, 2019

“بلومبرج” تكشف نصب السيسي والصهاينة على المصريين بمزاعم “مركز إقليمي للغاز”

كشف موقع بلومبرج الأمريكي وخبير الغاز المصري الدكتور نايل شافعي، عن تفاصيل جديدة حول قصة نصب السيسي والصهاينة على المصريين بمزاعم تحويل مصر إلى “مركز إقليمي للغاز”، مؤكدين أن الغاز الصهيوني لا يكفي للتصدير، وما يصل إلى مصر منه هو للاستهلاك لا التصدير؛ لعدم قدرة حقل ظهر على تلبية احتياجات مصر.

التقرير الأمريكي كشف عن أن شركة ديلك الإسرائيلية تسعى لتغيير عقد صفقة الغاز المصدر لمصر لتفادي وقف الإمدادات، وإلزام القاهرة– برغم هذا- بشراء أكبر كمية من الغاز حال توفره!.

الشركة الصهيونية تسعى لتغيير عقدها مع دولفينوس المصرية من ناحيتين: (الأولى) خفض الحد الأدنى للإنتاج الذي تلتزم به إسرائيل، و(الثانية) رفع الحد الأقصى للإنتاج، الذي تلتزم مصر بشرائه في حال توفره، من 4.5 إلى 7 مليارات متر مكعب.

ويقول الدكتور نايل شافعي: إن هذا الغاز للاستهلاك المحلي داخل مصر، وإن حقل ظهر رغم أنه كبير، لكن لن يُسمح لشركة إيني الإيطالية التي تتولى استخراج الغاز منه (أو غيرها) بإنتاج أي كمية أكثر من المطلوب؛ وذلك حتى لا يؤثر على شهية السوق المصرية للغاز الإسرائيلي (وقت توفره).

ويشير إلى أنه رغم كل الفرقعة الإعلامية التي صاحبت الإعلان عن اكتشاف حقل ظهر، فإن سعر سهم شركة إيني تدهور بدلا من أن يتحسن، ويبدو أن حَمَلَةَ الأسهم يعلمون أنها “بروباجندا فارغة”.

لماذا يسعى الصهاينة لتغيير العقد؟

يقول موقع بلومبرج، إن الصهاينة اكتشفوا عدم قدرتهم على تلبية احتياجات التصدير التي اتفقوا عليها مع شركات المخابرات المصرية وهي 7 مليارات متر مكعب، ضمن صفقة قيمتها 15 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، ويخشون طلب مصر تعويضات لو تأخروا، ولذلك فهم يريدون تغيير الاتفاقية لتمكين الإمدادات من الزيادة تدريجيًّا، وبالتالي تقليل خطر حدوث اضطرابات أو تعويضات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة :Delek إن الشركات التي تقوم بتطوير أكبر اكتشافين للغاز في دولة الاحتلال، بقيادة شركة نوبل للطاقة وشركةDelek Drilling LP ، تعملان على تعديل عقدهما مع شركة Delphinus Holdings Ltd في مصر حتى تصل إلى ذروتها خلال عامين، وقال إن الشركات التي تعمل على تطوير حقل غاز ليفيثان تسعى إلى جعل الإمدادات بأكملها غير قابلة للانقطاع.

وينص العقد الحالي، الذي تم توقيعه العام الماضي، على تصدير 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا بحلول عام 2020، نصف الكمية على أساس ما يسمى بالمقاطعة، أي قابلة للانقطاع، وهذا يعني أن العرض يمكن أن يختلف خلال ساعات الذروة أو الظروف المعاكسة.

ويقول مسئول الشركة الصهيونية، إن الشركاء في اكتشافات تامار وليفيثان الإسرائيلية سيوفرون حوالي 4.5 مليار متر مكعب من الغاز غير المنقطع في العام المقبل، ويصل إلى 7 مليارات “لاحقًا”، وأنهم يفكرون في زيادة 5.5 مليار في عام 2021 و7 مليارات في عام 2022، وفقًا لأشخاص على دراية بالوضع.

وفي سبيل ذلك ألغت Delek وNoble بعض العقبات التي تحول دون الترتيب النهائي مع Delphinus، فقبل بضعة أسابيع نجحوا في اختبار خط أنابيب كانت مصر تستخدمه لسنوات لتصدير الغاز إلى إسرائيل، حتى أدت الهجمات التي شنها مسلحون في شبه جزيرة سيناء إلى وقف مصر تصدير الغاز للدولة الصهيونية في وقت سابق من هذا العقد.

وسبق أن كشفت صحيفة “هآرتس”، في 5 نوفمبر 2018، عن أن شبكة خطوط الغاز الإسرائيلية ليس لديها القدرة فنيا على تصدير كميات الغاز التي جرى الاتفاق عليها مع شركة المخابرات المصرية؛ لأن قدرة الأنابيب تتراوح بين 2-3 بليون م³ سنويا، في حين أن حجم اتفاق تصدير الغاز لمصر 3.5 بليون م³ (من حقل لفثيان) بالإضافة لبند آخر ينص على تصدير كمية إضافية قدرها 3.5 بليون م³ (من حقل تمار).

وتستهدف مصر استيراد الغاز من حقلي تمار وليفايثان بغرض إسالته قبل إعادة تصديره إلى أوروبا وبقية أنحاء العالم، وأعلنت أنها تستهدف من ذلك تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة بالمنطقة، وهو ما ظهر أنه “فنكوش” ولا صحة له، ولم تصدر مصر سوى شحنات ضئيلة للغاية للخارج.

وسبق أن كذب السيسي بادعائه صفقة استيراد شركة “دولفينوس” الخاصة للغاز الإسرائيلي بقيمة 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، بأنها “ستدعم مركز مصر كمركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط”، وتشغيل منشآت تسييل وتكرير الغاز المصرية المتوقفة والمعطلة منذ نضوب الغاز في الحقول المصرية.

السيسي دفع التعويضات للصهاينة

وفي مقابل سعي الصهاينة للتهرب من احتمالات دفع تعويضات حال عدم توفير الغاز، دفع السيسي نصف مليار دولار تعويضات للصهاينة، حيث انتهى النزاع القضائي بين القاهرة وتل أبيب الذي نشب في أعقاب توقف مصر عن تزويد إسرائيل بالغاز منذ عام 2012 عقب ثورة يناير، وطلب تل أبيب تعويض 1.8 مليار دولار حكمت بها لها محاكم دولية كتعويض.

وأعلنت الهيئة العامة للبترول المصرية عن أن مصر توصلت إلى تسوية مع هيئة كهرباء إسرائيل بقيمة 500 مليون دولار، بشأن اتفاق غاز طبيعي توقف العمل به، ما يمهد لبدء عمليات استيراد الغاز من إسرائيل لمصر 30 يونيو الجاري، حيث اشترطت مصر لبدء الاستيراد إنهاء قضية التعويضات.

انقلاب الاتفاقيات

اتفقت حكومة مبارك مع دولة الاحتلال عام 2005 على تصدير الغاز المصري إلى تل أبيب عبر أنبوب شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلكها رجل الأعمال حسين سالم، الذي يملك أغلب أسهم الشركة، مع مجموعة ميرهاف الإسرائيلية، وشركة أمبال الأمريكية الإسرائيلية، وشركة بي تي تي التايلندية، ورجل الأعمال الأمريكي سام زيل، وذلك من العريش إلى عسقلان.

ونصت الاتفاقية حينئذ على تصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المصري لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما كان سعر التكلفة يصل إلى 2.65 دولار حينئذ، وأثارت الاتفاقية حملة احتجاجات شعبية وبرلمانية كبيرة.

وفجأة انتقلت مصر من ثامن “أكبر مصدر” عالميًا للغاز الطبيعي المسال عام 2009 إلى “ثامن أكبر مستورد” له على مستوى العالم 2016 بحسب شركة أبحاث “وود ماكنزي”، في تقرير نشره موقع “يو بي آي”.

ومع ظهور اكتشافات الغاز الإسرائيلية وصعوبة تسييله وتصديره إلا عبر مصر التي تمتلك أنبوب التصدير ومنشآت التسييل في “دمياط” و”إدكو”، جرى تعديل الاتفاق مع قائد الانقلاب السيسي بحيث يتم قلب نفس أنبوب التصدير لإسرائيل إلى الاستيراد من جانب مصر.

وهكذا أبرمت شركتا ديليك دريلنج الإسرائيلية ونوبل إنرجي، في فبراير 2018، عقدا بقيمة 15 مليار دولار لتوريد 64 مليار متر مكعب من الغاز لشركة دليفينوس هولدينجز المصرية الخاصة، لمدة عشر سنوات، من حقلي تمار وليفياثان البحريين الإسرائيليين، في صفقة اعتبرها مسئولون إسرائيليون الأهم منذ توقيع مصر وإسرائيل معاهدة السلام بينهما في 1979.

واشترت ديليك ونوبل وكذلك شركة غاز الشرق المصرية، العام الماضي، حصة تساوي 39 في المئة من خط الأنابيب الذي تملكه شركة غاز شرق المتوسط من أجل البدء في تنفيذ الاتفاق لتصدير الغاز الطبيعي للمستثمر المصري.

وأعلنت شركة “ديليك دريلنج” الإسرائيلية عن أنها تقوم وشريكتها “نوبل إنرجي” ومقرها تكساس، بضخ تجريبي للغاز في الأنبوب بين مدينتي عسقلان في إسرائيل والعريش المصرية، تمهيدا لضخ الغاز الإسرائيلي لمصر نهاية يونيو الجاري.

المخابرات تتولى الاستيراد

بسبب حساسية ملف الغاز بين تل أبيب والقاهرة، كانت تتولاه شركات خاصة تنسق مع الرئيس السابق مبارك وجهاز المخابرات العامة، ولكن الاتفاقات الأخيرة بشأن استيراد الغاز الإسرائيلي لمصر دخلت فيها شركات تابعة للمخابرات مباشرة.

وكشف تحقيق استقصائي لموقع “مدى مصر” بالمستندات، عن أن من يشتري غاز إسرائيل هي شركة مملوكة للمخابرات المصرية، وأن “شركة غاز الشرق” شركة خاصة غالبية أسهمها مملوكة لجهاز المخابرات الذي يحصل على 80% من أرباحها لحسابه، وأن الرئيس التنفيذي للشركة محمد شعيب تم تعيينه بمجلس إدارتها ممثلًا عن الجهاز، ورئيس مجلس إدارة الشركة هو وكيل أو نائب رئيس جهاز المخابرات العامة.

كما كشفت المستندات عن وجود شركة أخرى دخلت فيها المخابرات العامة بقيمة النصف مع الشركة المصرية التي ستشتري الغاز الإسرائيلي؛ «دولفينوس القابضة»، وأنه من أجل إتمام الصفقة، تم إخفاء اللاعبين المصريين الحقيقيين والمستفيدين من أرباحها، لإعفائهم من دفع الضرائب، وحمايتهم من أية مساءلة قانونية محتملة.

وكشف التقرير تسجيل شركات في دول أجنبية مملوكة للمخابرات المصرية، وأن عددا محدودا من رجال الأعمال من شركاء المخابرات، بهدف التهرب من دفع الضرائب والبقاء خارج مظلة مساءلة أو عقوبات القوانين المصرية بالكامل في حال حدوث أية تطورات سياسية غير متوقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا يصر السيسي على مشاريعه الاقتصادية الفاشلة؟ لأنها مصدر دخل ثابت للجنرالات

سؤال كثيرا ما يتردد بين المصريين وفي الصحف والدوريات الأجنبية: لماذا يصر قائد الانقلاب على…