‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بعد نعي “العريان”.. ممارسات “انقلابية” تهدد بتفكيك مجلس نقابة “الأطباء”
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

بعد نعي “العريان”.. ممارسات “انقلابية” تهدد بتفكيك مجلس نقابة “الأطباء”

بعد أزمة النعي الذي نشرته نقابة الأطباء على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” للشهيد الدكتور عصام العريان، الذي لقي ربه بالإهمال الطبي وبالتعذيب على يد رئيس مباحث سجن العقرب شديد الحراسة بمنطقة سجون طرة يوم الخميس 13 أغسطس 2020م، بدأت أجهزة الديكتاتور عبدالفتاح السيسي في تحركات وممارسات تهدد بتفكيك النقابة وتهديد 12 من مجلسها بالاعتقال والمحاكمة المسيسة.

وبحسب مصادر متطابقة داخل النقابة فإن عضوين من أعضاء مجلسها  الرافضين لنشر نعي الأمين العام للنقابة السابق عصام العريان، تواصلا مع جهاز الأمن الوطني، وأفشيا جميع ما دار داخل اجتماع المجلس الذي قرر نشر النعي ، حيث وافق 12 عضوا بينما رفض النشر 7، من بينهم  العضوان اللذان تواصلا لاحقا مع الأمن الوطني؛ على  اعتبار أن الشهيد عصام العريان بحسب الانقلابيين طبيب مُدان في العديد من قضايا العنف، والتحريض على القتل، وبحقه أحكام بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً. وفقا لتقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” السبت 21 أغسطس 2020م.

وشملت قائمة أعضاء مجلس النقابة الذين وافقوا على نشر النعي كلاً من: محمد سلامة، وأحمد السيد، وإيمان سلامة، وأحمد فتحي، ومحسن عزام، وشيرين المهندس، ومحمد عبد الحميد، ورشوان شعبان، ومحمد الأكشر، وأحمد الهواري، وأبو بكر القاضي، وأحمد نوار، مقابل رفض سبعة أعضاء، أبرزهم: أسامة عبد الحي، ونجوى الشافعي، ورانيا العيسوي.

ورغم أن الأمين العام للنقابة الدكتور إيهاب الطاهر تقدم باستقالته في أعقاب حذف النعي وتقديم اعتذار عن النشر، في محاولة لتهدئة الأجواء، إلا أن أزمة نقابة الأطباء لم تقف عند حد الانتقادات اللاذعة التي طاولت النقابة جراء الاعتذار، أو عند استقالة الطاهر، أو المزايدات على موقف النقابة من تردي الأوضاع العلاجية داخل السجون، بل تصاعدت حدتها بتقدم المحامي الأمنجي المشهور بالبلاغات الكيدية، سمير صبري، ببلاغ إلى النائب العام، ونيابة أمن الدولة، ضد الــ 12 عضواً في مجلس نقابة الأطباء الذين وافقوا على نشر النعي، طالب فيه بإدراجهم على قوائم “الكيانات الإرهابية”.

دعوى صبري جاءت بعد يومين فقط من تقدم المحامي نفسه ببلاغ للنائب العام ضد نقيب الأطباء، حسين خيري، بسبب نشر النقابة نعياً للعريان عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، فيما طالب صبري في بلاغه الجديد بفتح تحقيق عاجل مع 12 عضواً من أعضاء مجلس النقابة (ذكرهم بالاسم)، وهم الأعضاء الذين وافقوا على نشر النعي، وكانوا يمثلون الأغلبية عند الأخذ بالتصويت.

تضمنت دعوى المحامي الأمنجي تحريضا فاجرا على أعضاء المجلس الـ12  الذين وافقوا على نشر النعي، لا لتهمة فعلوها سوى الترفع عن الفجور في الخصومة ونشر نعي لزميل لهم، باتوا على يقين لا يتسلل إليه شك أنه سجن ظلما وقتل غدرا لمواقفه العظيمة ضد الظلم والطغيان وانحيازه لثورة يناير العظيمة كابن بار لها منحها الوفاء الكامل وضحى بنفسه في سبيل مبادئها وأفكارها.

واعتبر المحامي الأمنجي موافقة هؤلاء النبلاء على نشر النعي برهانا على أنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، مطالبا بمنعهم من مغادرة البلاد وإدراجهم على قوائم الكيانات الإرهابية، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بعد التحقيق معهم”!.

وخلال الشهور والسنوات الماضية وقعت صدامات بين النقابة وحكومة الأطباء، حيث رفضت النقابة اتفاقية بيع جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية، كما طالبت في جمعية عمومية شهيرة بإقالة وزير الداخلية بعد اعتداء أمناء شرطة على أطباء، علاوة على تنظيمها العديد من الإضرابات الحاشدة للضغط على النظام في سبيل تحسين أوضاع الأطباء. ومثلت أبرز مواقف النقابة رفضها تصريحات رئيس حكومة الانقلاب الحالي مصطفى مدبولي، التي وصف فيها الأطباء بـ”المتقاعسين” عن أداء عملهم خلال تصديهم لأزمة فيروس كورونا، ما تلاه اعتقال أجهزة السيسي الأمنية عشرات الأطباء، والزج بهم في السجون، إما لرفضهم تصريحات مدبولي، أو انتقادهم سياسات الحكومة في مواجهة الوباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت نقابة الأطباء قد فشلت في عقد مؤتمر صحفي، بشأن الرد على إجراءات الحكومة في مجابهة فيروس كورونا، في 27 يونيو 2020م، بسبب منع أعضاء مجلس النقابة، وموظفيها، من الدخول إلى مقرها العام في شارع قصر العيني بوسط القاهرة، نتيجة الوجود الأمني الكثيف أمام المقر من قبل ضباط وأفراد وزارة الداخلية.

وفي 31 مايو 2020م،  قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة برفض دعوى فرض الحراسة على نقابة الأطباء لعدم الاختصاص النوعي، والتي تقدم بها أحد الصيادلة بدعوى ارتكاب نقيب الأطباء، وأعضاء مجلس النقابة، العديد من الأفعال “الإجرامية” ضد المواطنين والوطن، من خلال التحريض على الدولة، ممثلة في قرارات رئيس الجمهورية، والعمل على إثارة القلاقل بدعوة الأطباء إلى الإضراب.

وسبق أن رفضت نقابة الأطباء في 10 مايو 2020م، قانوناً خاصاً بإنشاء مجلس يتولى رسم السياسات الصحية العامة للدولة، ويضم في عضويته وزيري الدفاع والداخلية. وأرسلت النقابة ملاحظاتها على المشروع إلى القوات المسلحة، مؤكدة أنه “يجب عرض المشروع على جميع الجهات ذات الصلة بتقديم الرعاية الصحية، ثم عقد ورش عمل متخصصة تضم ممثلين عن تلك الجهات لإعداد الصياغة النهائية من دون تعجل”.

ولطالما مثلت النقابات المهنية نقطة انطلاق لتبني قضايا مجتمعية وسياسية في مواجهة السلطة الحاكمة، في محاولة لتعويض غياب الأحزاب عن المشهد السياسي، وضعف دورها، ما دفع الأنظمة الحاكمة المتعاقبة على محاولة تقويض نشاطها من خلال فرض القيود عليها. ولم تسلم النقابات المهنية من إجراءات القمع التي تلت انقلاب الجيش في الثالث من يوليو 2013، إذ اعتُقل الآلاف من أعضائها على خلفية معارضتهم السلمية للنظام، حتى تقلصت الأنشطة النقابية بشكل كبير في ضوء الحصار المفروض على العمل العام، ونجاح نظام العسكر في فرض أسماء بعينها لتولي قيادة النقابات المؤثرة جماهيريًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …