‫الرئيسية‬ اقتصاد بعد موافقة برلمان العسكر.. أصول شركات قطاع الأعمال في مهب “سيادي” السيسي
اقتصاد - يوليو 20, 2020

بعد موافقة برلمان العسكر.. أصول شركات قطاع الأعمال في مهب “سيادي” السيسي

صندوق تحيا مصر

وافق برلمان الانقلاب على نقل أصول شركات قطاع الأعمال لصندوق مصر السيادي ليكون تحت حيازة المنقلب عبدالفتاح السيسي، فيما رأى مراقبون أن القانون صدر لتمكين السيسي من أكبر عملية بيع لمقدرات الدولة، لمواجهة أكبر أزمة اقتصادية تواجهها مصر، التي زادت ديونها على 108% من انتاجها القومي، ووصلت الديون لأكثر من 120 مليار دولار.

واشاروا إلى أن السيسي ونظامه لديهم إصرار على السير في طريق البيع والخصخصة، من خلال سلق تشريعات صاغتها الأجهزة الأمنية، لإدخال تعديلات واقرار قوانين، تمكنه من بيع مصر مقابل الاستدانة.

وقال الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأمريكية “مصطفى شاهين” إن الصندوق السيادي سيمثل صورة أخرى من الخصخصة وتدمير القطاع العام في مصر عبر بيع مرافقه.

ورأى “شاهين” أن تحصين قرارات السيسي، بشأن الصندوق “مصيبة كبرى” تقطع الطريق أمام أي تفاعل شعبي أمام القضاء، كما حصل سابقا في الوقوف أمام بيع حكومة “مبارك” لشركات، منها “عمر أفندي”، حين اشتكى مواطنون وحصلوا على أحكام توقف مساعي الدولة.

أبرز التعديلات

ورأى محللون أن اقرار برلمان الانقلاب على مشروع تعديل مقدم من الحكومة على قانون شركات قطاع الأعمال العام، والهادف إلى تسهيل عمليات بيع وخصخصة شركات القطاع، وطرح أصولها للبيع أمام القطاع الخاص، تحت ذريعة تدوير جزء من استثماراتها لتوفير الأموال اللازمة لإنشاء مشروعات جديدة، وتعظيم ثروة المالك (الدولة) من استثماراته بهذه الشركات.

وتزامن ذلك مع تلك تعديلات كارثية لإعفاء الصندوق الرئيسي والصناديق الفرعية، والشركات التي يساهم فيها، من ضريبة القيمة المضافة التي تقدر نسبتها بـ15% من عمليات البيع والشراء، واشترطت التعديلات ألا يخل الإعفاء الجديد، بالإعفاءات التي حصل عليها الصندوق في أي قانون آخر، وجرى تعديل مسمى الصندوق من “الصندوق السيادي المصري” ليصبح “صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية”، كما أعفت التعديلات كل معاملات الصندوق والجهات المتعاملة معه من الرسوم المقررة للتسجيل في الشهر العقاري، المتعلقة بنقل الملكية أو عمليات البيع والشراء، ومنحت التعديلات الجديدة الصندوق، حرية اختيار بيوت الخبرة المحلية، بالإضافة للأجنبية، لتقييم الأصول التي سيتم ضمها أو بيعها من خلاله.

ومنحت التعديلات صلاحيات واسعة للصندوق للتعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة في إدارة الأصول والممتلكات المصرية، وأضافت التعديلات مادة جديدة، تلزم المحكمة المختصة بالحكم من تلقاء نفسها بعدم قبول الطعون أو الدعاوى المتعلقة بالمنازعات، ما يمنع الطعن على القرارات أو التصرفات التي يتخذها الصندوق لتحقيق أهدافه لغير أطراف التعاقد، وأجاز تعديل القانون لرئيس الجمهورية نقل ملكية الأصول المستغلة المملوكة للدولة، أو غير المستغلة إلى الصندوق، محدداً طرق وآليات تقييم أصول الصندوق، والذي يتكون رأس ماله المرخص به من 200 مليار جنيه، ورأس ماله المصدر من 5 مليارات، بما يفتح الباب تلقائياً لخصخصة وبيع الآلاف من الكيانات الحكومية.

توسيع سلطات السيسي

وفي دراسة لموقع “الشارع السياسي Political Street” بعنوان “تعديلات قانون “الصندوق السيادي” تحصين بيع مصر مقابل ديون السيسي” أكدت أن التعديلات مكنت عبد الفتاح السيسي من نقل ملكية ما يشاء من الأصول العامة المصرية إلى الصندوق السيادي بقرار غير قابل للطعن القضائي، وللصندوق إبرام ما يراه من عقود دون التعرض لحق الطعن العام، دون استثناء عمليات الخصخصة من تلك العقود، وهذا يعني وجود بوابة للخصخصة محصنة من أي طعن قضائي مستقبلا.

ومنح “برلمان” الانقلاب في يوليو 2018، ضمن مشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي، والمعدل في ديسمبر 2019، للسيسي استغلال أصول الدولة، والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية، ويبلغ رأس مال الصندوق 200 مليار جنيه (12.5 مليار دولار)، والمدفوع 5 مليارات جنيه (312 مليون دولار) فقط.

وأجاز “لرئيس الجمهورية” نقل ملكيه الأصول المستغلة المملوكة للدولة، أو غير المستغلة إلى الصندوق، كما حصن العقود التي يبرمها الصندوق من الطعن عليها أمام القضاء، وتمت إحالة التعديل من قبل البرلمان، إلى مجلس الدولة لمراجعته، تمهيداً لإقراره نهائياً في جلسة عامة لاحقا.

وأشارت إلى أن مواد قانون الصندوق السيادي المصري رقم 177 لسنة 2018، تقتضي بتحصين العقود التي يبرمها الصندوق ضد الطعون القضائية من طرف ثالث، وكذلك الحق في الاستيلاء على أصول الشركات والمؤسسات العامة المملوكة ملكية خاصة للدولة، سواء كانت تلك الأصول مستغلة أو غير مستغلة، حيث تنص المادة على أنه لرئيس الجمهورية نقل ملكيات تلك الأصول للصندوق.

اتجار بالديون

ونقلت الدراسة عن وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب ورئيس مجلس إدارة الصندوق “هالة السعيد”، قولها إن الصندوق يعد ذراعا استثمارية لديها القدرة على التعامل مع الأصول المملوكة للدولة، وأضافت الوزيرة: “لدينا فجوة تمويلية، فبدلًا من الاضطرار إلى الاستدانة وانخفاض مستوى التنمية، نسعى من خلال الصندوق إلى الاستثمار”.

وأضافت أن مصر لا تملك أي فوائض مالية أو ثروات كبيرة لاستغلالها وتعظيم رأس مال الصندوق، سوى بيع أصول الدولة وممتلكاتها، من مقار حكومية ومبان وأراض وشركات عامة وقطاع أعمال وأموال مصادرة، بل ان الاتجار بالديون، هو ما يستهدفه النظام.

وأشارت إلى أنه في 6 مايو الماضي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر من عام 2019، مقابل 96.61 مليار دولار بنهاية ديسمبر من عام 2018، محققة ارتفاعاً نسبته 16.6 %، وقدره 16.1 مليار دولار على أساس سنوي.

ولفتت إلى أن الدين الخارجي في مصر قفز بنسبة تصل إلى 145 %، منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في منتصف عام 2014، إذ لم تكن الديون الخارجية آنذاك تتجاوز 46 مليار دولار، نتيجة توسعه في الاقتراض من الخارج لتمويل مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، على غرار “تفريعة” قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومن ثم تسود تخوفات لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية في مصر، من تضمن بنود تحصّن النظام المصري من أي ملاحقات قانونية، ما يسهل بيع أصول الدولة.

نماذج للبيع

وتوسع الانقلاب في بيع حصص الشركات العامة مستقبلا، سواء عبر الطرح في البورصة أو عبر بوابة الصندوق السيادي، وقبل يوم واحد من إجراء الحكومة تعديلات على قانون إنشاء الصندوق، قالت “نجلاء البيلي”، رئيس لجنة “وحدة الأصول غير المستغلة” أمام برلمان الانقلاب، إن الأصول المملوكة للجهات الداخلة في الموازنة العامة تبلغ قيمتها الدفترية نحو 619 مليار جنيه (38.6 مليارات دولار)، بواقع 3214 أصلاً غير مستغلة جرى حصرها حتى 2018.

وأضافت “نجلاء” أن اللجنة بدأت عملها في يناير 2018، وقد حُدد لها عام ونصف العام للانتهاء من أعمالها، غير أنها لم تنته بعد من حصر جميع الأصول غير المستغلة في المحافظات والوزارات والجهات الحكومية، وتأتي تعديلات قانون إنشاء الصندوق السيادي، بعد نحو شهر من إطلاق “السيسي” وولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” ما وصفاه بـ”منصّة استثمارية إستراتيجية مشتركة” في نوفمبر 2018، بقيمة 20 مليار دولار، مناصفة عبر شركة أبوظبي التنموية القابضة، وصندوق مصر السيادي و”القابضة” التي يرأس مجلس إدارتها الشيخ “طحنون بن زايد”، والرئيس التنفيذي لها “محمد حسن السويدي” القيادي السابق في شركة “مبادلة”، التابعة للصندوق السيادي لأبوظبي، تأسست عام 2018 وهو عام تأسيس الصندوق السيادي المصري.

ومن نماذج الخصخصة الجديدة، ما جرى في أبريل 2017، عندما أعلنت وزارة البترول الموافقة على طرح ما يصل إلى 24% من أسهم شركة “إنبي” للصناعات البترولية والكيميائية، رغم تحقيقها أرباحا، ما قدم مؤشرا على أن الحكومة تبحث عن مصادر لتمويل عجز الموازنة المتفاقم عن طريق إحياء برنامج الخصخصة مجددا.

كما جاءت تصفية “المصرية للملاحة البحرية” بمحافظة الإسكندرية خطوة تصب في نفس اتجاه الخصخصة الذي تبنته حكومات عهد “مبارك”، بعد الإعلان عن تحقيق الشركة خسائر بلغت نحو 1.25 مليار جنيه على مدار سنوات، وبعدما كانت تمتلك 60 سفينة، تم بيع أصول الشركة على فترات، بما في ذلك سفن عمرها 30 عاما، ليتبقى 6 سفن فقط، بعضها غير صالح للعمل، بينما أكدت تقارير ودراسات جدوى إمكانية إعادة إحياء الشركة؛ ولكن الإصرار على توزيع ممتلكاتها بأثمان بخسة وترك المجال لمنافسين جعلهم يعجلون بعملية التصفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …