‫الرئيسية‬ اقتصاد بعد مرور 3 سنوات.. لماذا لا يعترف العسكر بالكوارث الاقتصادية لتعويم الجنيه؟
اقتصاد - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

بعد مرور 3 سنوات.. لماذا لا يعترف العسكر بالكوارث الاقتصادية لتعويم الجنيه؟

حلَّت أمس، ٣ نوفمبر، الذكرى الثالثة للقرار المشئوم الذي اتخذه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه بتعويم الجنيه، ما تسبّب في نتائج كارثية على معيشة المصريين، وصعّب مهمة المصانع المحلية في الاستمرار، خاصة مع ارتفاع التكلفة عليها مع القفزة التي شهدتها أسعار الخامات والآلات.

وفشل العسكر فشلًا ذريعًا في الملف التصديري الذي كان يعتمد عليه بصورة كبيرة، على اعتبار أنه أكبر مستفيد من التعويم، كما عجز السيسي ونظامه عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمعدات التي روّجوا لها.

وفي تقرير له مؤخرا، أكَّد بنك التسويات الدولية أن عدم نجاح العسكر في تحقيق النمو بالصادرات المصرية، خلال السنوات الماضية ومنذ القرار المشئوم بتعويم الجنيه، أثبت فشل تلك التجربة، مشيرا إلى أنه من المتعارف عليه أن انخفاض سعر العملة يعزز القطاع التجاري ويزيد فرص الصادرات في مختلف الأسواق، إلا أن ما حدث في مصر كان العكس.

وسلّطت الدراسة التي أصدرها البنك، الضوء على أسباب عدم ازدهار الصادرات في الأسواق الناشئة التي خفّضت قيمة عملاتها، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد بأن ضعف العملات يزيد من تنافسية الصادرات بالأسواق العالمية، مما ينتج عنه ارتفاع حجم الطلبات وتعزيز الناتج الاقتصادي.

ومنذ بدء العسكر في تطبيق برنامجهم مع صندوق النقد الدولي في عام 2016، تزايدت الأعباء الاقتصادية على المصريين، وانهارت قدراتهم الشرائية، وهو ما أظهرته بقوة معدلات التضخم التي قفزت إلى نحو 37% عقب القرار المشئوم بتحرير سعر الصرف.

وفور تعويم الجنيه، قفزت أسعار مختلف السلع إلى نسب تخطت 150%، إلى جانب الزيادات الأخرى في الوقود والكهرباء، والتي رفع العسكر الدعم بصورة شبه كاملة عنها، مع وضع قيود على صرف السلع التموينية، وإلغاء البطاقات الخاصة بالملايين.

ومع كافة الزيادات التي تم فرضها لم يقابلها زيادات في الرواتب بنسب تتناسب معها، الأمر الذي أدى إلى دخول ملايين المصريين تحت خط الفقر. ووفق بيانات مؤسسات خاصة وتقارير تحليلية، وصل معدل الفقر في مصر إلى أكثر من 45 مليون مواطن.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد إلى 32.5 في المئة من عدد السكان بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المئة لعام 2015/ 2016، بنسبة زيادة بلغت 4.7 بالمئة، وهي أكبر زيادة لنسبة الفقر في البلاد منذ 19 عامًا.

وفيما يتعلق بالمحاولات اليائسة للحفاظ على سعر الصرف، فإن نظام الانقلاب فشل بتلاعبه من وراء الستار في إنقاذ الجنيه، أو إقناع المؤسسات الاقتصادية بوضعه الحالي، بالتزامن مع الارتفاع المصطنع في سعره مقابل الدولار، خاصة وأن العسكر أسهموا بسياساتهم الفاشلة في خفض سعر الجنيه بنحو 120% منذ سطوتهم على السلطة، حيث كان يبلغ سعر الجنيه في يونيو 2013 نحو 7 جنيهات على أقصى تقدير، والآن ارتفع سعره لأكثر من 16 جنيهًا.

وتزايدت أوضاع المصريين سوءا مع طمع العسكر في 12 مليار دولار يحصل عليها مقابل تجويع المصريين، وهو ما شهدته بالفعل السنوات الماضية من خلال الارتفاع الكبير في الأسعار نتيجة رفع الدعم عن الوقود، ورفع تذاكر المواصلات ومترو الأنفاق، إلى جانب فرض المزيد من الضرائب وسياسات الجباية التي يتبعها العسكر.

وفي أحدث تقرير لها، أكَّدت شركة شعاع لإدارة الأصول أن كافة التوقعات تشير إلى ارتفاعات جديدة سيشهدها التضخم خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي سيكون له وقْعٌ سيئٌ على معيشة المصريين التي تزداد صعوبة يومًا بعد الآخر.

وبالنسبة للقطاع الاستثماري فإن الوضع ازداد سوءا على عكس ما يروج له نظام الانقلاب وأبواقه الإعلامية، ووفق أحدث تقارير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، فإن ضعف الاستثمار الأجنبي واستمرار ارتفاع التضخم من أهم المخاطر الرئيسية على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن ارتفاع قيمة العملة المحلية عبر تلاعب العسكر بها وارتفاع التضخم الحالي، يضعفان قدرة الاقتصاد على التنافسية.

وقال تقرير معهد التمويل الدولي، إن مصر في حاجة إلى مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر ونمو القطاع الخاص، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على النمو في حدود 5 إلى 6% وتنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعيدا عن قطاع الطاقة الذي تتركز فيه.

وبلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي، والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ورطة صندوق النقد.. لماذا يكرر العسكر تجربة انهيار اقتصاد الأرجنتين في مصر؟

“استقال وزير الخزانة الأرجنتيني نيكولاس دوخوفني من منصبه، اليوم الأحد، نتيجة أزمة هبوط عمل…