‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بعد رفض مجلس الدولة فصل “الإفتاء” عن الأزهر.. هل يتحدى السيسي قضاءه ودستوره ؟
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

بعد رفض مجلس الدولة فصل “الإفتاء” عن الأزهر.. هل يتحدى السيسي قضاءه ودستوره ؟

شيخ الازهر والمفتي

رغم إصرار نواب السيسي علي تمرير مشروع قانون فصل دار الإفتاء عن الأزهر وإعلان الموافقة المبدئية عليه، وعدم الاعتداد باحتجاج الأزهر الذي أدى لعودة شيخ الأزهر للاعتكاف في قريته بالأقصر، وعدم ظهوره في التصويت بانتخابات مجلس الشيوخ، فقد تحدى مجلس الدولة برلمان السيسي ورفض مشروع القانون.

رفض مجلس الدولة استند إلى عدة مخالفات منها:

ـ أن مشروع القانون يخالف المادة 7 من الدستور التي تؤكد استقلال الأزهر.

ـ أن فصل دار الإفتاء عن الأزهر يجعلها تقوم على غير أساس مفتقدة مرجعها الأساسي.

ـ ليس من المستساغ دستوريا وقانونيًا أن يأتي المشرع بأداة أدنى من الدستور لينال من اختصاصات الأزهر.

ـ اختصاص دار الإفتاء بإصدار الفتاوى وفقًا لأحكام الشريعة يستوجب جعلها وحدة من الوحدات التابعة للأزهر.

فقد تحفظ مجلس الدولة على مراجعة مشروع قانون “تنظيم دار الإفتاء المصرية” والمحال إليه من مجلس النواب بتاريخ 29 يوليو 2020، مؤكدًا أنه بعد عرض المشروع على قسم التشريع بجلساته المتعاقبة حتى 15 أغسطس 2020 تبين له مخالفة مشروع القانون المذكور للدستور المصري، وأنه يصطدم صراحة بنص المادة (7) من الدستور والقانون 103 لعام 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر وهيئاته.

وأكد قسم التشريع بمجلس الدولة في تقريره أن مشروع القانون المشار إليه يخالف المادة (7) من الدستور التي تنص على أن “الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم…”. كما يخالف أيضا المواد 2، 8، 15، 32 مكرر، من القانون 103 لسنة 1961 وتعديلاته بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.

وأوضح التقرير أن الدستور نص على أن الأزهر هو “المرجع الأساسي” الأمر الذي يجعل الأزهر هو المنتهي الذي يجب أن تُرد إليه كل فتاوى دار الإفتاء بحسبانها مظهرا تطبيقيا للعلوم الدينية والشئون الإسلامية، كما أنها أداة من أدوات نشر علوم الدين في مصر والعالم، وهذا هو شأن الأزهر الشريف، وإلا فإنها ستقوم على غير أساس مفتقدة مرجعها الأساسي وهو الأزهر الشريف.

وشدد التقرير على أنه ليس من المستساغ دستوريا وقانونيًا أن يأتي المشرع العادي بأداة أدنى من الدستور لينال من الاختصاص الذي حدده الدستور للأزهر الشريف ويعهد به إلى جهة وهيئة أخرى لأنه بذلك يكون قد خالف ما قررته نصوص الدستور، مشيرا إلى أن اختصاص دار الإفتاء بإصدار الفتاوى وفقًا لأحكام الشريعة بما يتفق مع صحيح الدين يجعلها وحدة من وحدات الأزهر وتابعة له.

ونبه التقرير بأن مشروع القانون بصيغته الحالية يجعل من دار الإفتاء طريقًا موازيًا للأزهر تمارس اختصاصات أناطها المشرع الدستوري بالأزهر وما يشمله من هيئات ممثلة في مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء بغير سند من الدستور.

وأوضح أن مشروع القانون المعروض فيما تضمنه من اختصاصات دار الإفتاء بينتها البنود من (1) إلى (5) من المادة (2)، واختصاصات للمفتي بينتها المادة (3) من المشروع المعروض حال كون دار الإفتاء مستقلة عن الأزهر وتابعة لمجلس الوزراء يصطدم صراحة بنص المادة 7 من الدستور والتي أفردت الأزهر وحده دون غيره بممارسة ما ورد بها من اختصاصات، الأمر الذي ارتأى معه قسم التشريع بمجلس الدولة أنه ليس ثمة وجه لمراجعة مشروع القانون المعروض بعد أن بدا واضحًا مخالفته للدستور، وإعادته لمجلس النواب دون مراجعة في ضوء الملاحظات الدستورية التي ارتآها قسم التشريع.

والآن بعدما تحدي قضاء مجلس الدولة مجلس النواب واعتبر فصل دار الإفتاء عن الأزهر وتبعيتها للحكومة مخالف للدستور، هل يتحدى السيسي وبرلمانه القضاء أم يتراجع ويحترم الدستور الذي وضعه بيده؟

صراع السيسي والطيب

ويبدو قانون فصل الإفتاء عن الازهر جزءا من صراع السيسي مع الأزهر من أجل تطويعه بالكامل مثل بقية المؤسسات الدينية والقضائية والإعلامية وغيرها. لهذا قال الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، محمد الضويني، أمام مجلس النواب، قبل ثلاثة أسابيع، خلال جلسة مناقشة قانون تنظيم دار الإفتاء، المقدم من النائب أسامة العبد، والذي وافق عليه المجلس لاحقًا إن «الأمر يتجاوز حدود النزاع على الاختصاصات، أو التشبث بالصلاحيات، أو احتكار جهةٍ للقيام بدور معين، ومنع غيرها من مشاركتها فيه، فالخطورة تكمن في تجزئة رسالة الأزهر الشريف، وإهدار استقلاله الذي هو عِمادُ وسطيته واعتداله، فالأزهر ليس مجرد هيئة وأشخاص، وإنما هو رسالة علميَّة لا تحتمل إلا أن تكون مستقلة غير تابعة، وهذا المشروع المعروض يخلُّ بالدستور، كما يخلُّ بالاستقلالية والحياد الذي ينبغي أن يتمتع بهما منصب مفتي الجمهورية، وضمنها له الأزهر لأول مرة في تاريخه”.

فالقانون وموافقة البرلمان عليه دون اﻷخذ باعتراضات اﻷزهر، هو «بالأساس رسالة لشيخ الأزهر بأن وضعيته المستقلة، التي تمكن من الحفاظ عليها خلال عملية التعديلات الدستورية‫،  سيتم تقليصها بالتدريج، من خلال منح جهات موازية، مثل دار الإفتاء، وضعية تكاد تكون مماثلة لوضعية الأزهر»، في إشارة إلى الخلاف بين السيسي والشيخ أحمد الطيب، والذي كانت التعديلات الدستورية، في أبريل 2019، جولة بارزة فيه. فالمؤكد أن هناك مَن أومأ للنائب‫ ببرلمان الانقلاب أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر السابق ليقوم بتقديم مشروع القانون ‫«المخالف للدستور»، بغرض في نفس السيسي.

ولكن السؤال هو: هل سيقبل السيسي بالهزيمة وإلغاء القانون ويكتفي بأن يكون القانون “رسالة تهديد” جديدة لشيخ الأزهر كي يرتدع وينطوي مثل المفتي ووزير الأوقاف تحت لوائه ويتلقى تعليماته منه في كل تحركاته، أم أن الأمر “توجه” سياسي وضعه السيسي نصب عينيه ولن يتراجع عنه ومن ثم لن يحترم قرار قضاء مجلس الدولة ويوجه برلمانه الذي عينته المخابرات كي يرفض توصيات واحكام مجلس الدولة ويستمر في انتزاع الإفتاء من حضن الازهر كأحد أوراق انهاء استقلال ما تبقى من استقلال الازهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …