‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الموت يحصد أرواح العالقين في “ضبا” والسيسي لا يكترث.. ماذا لو كانوا عسكريين؟
أخبار وتقارير - أبريل 20, 2020

الموت يحصد أرواح العالقين في “ضبا” والسيسي لا يكترث.. ماذا لو كانوا عسكريين؟

المصريين العالقين

“رجعوني بلدي واضربوني بالنار.. بس أموت وسط أولادي”، بعد تجاهل العسكر لهم وإصرارهم على عدم عودتهم لأهلهم، توفي أحد الشباب المصريين العالقين بميناء ضباء صباح أمس الأحد، ويعمل سائقا على شاحنة، وذلك بعد معاناة شديدة من المبيت في الهواء الطلق دون رعاية صحية ودون مأكل أو مسكن.

وجاءت الوفاة بعد أن انتقل لمستشفى مدينة تبوك، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه، لتصعد روحه إلى بارئها بعد أن كانت أمنيته العودة لبلده وعائلته.

الشاب المتوفي كان ضمن مئات المصريين الذين ناشدوا حكومة الانقلاب إعادتهم، سواء من البحرين أو الكويت أو قطر أو السعودية. وآخرون تقطّعت بهم السبل ونفدت أموالهم فافترشوا الصحراء قرب ميناء ضبا السعودي؛ انتظارًا لتكرم عصابة العسكر بدفع ثمن تذاكر عودتهم بـ”مسافة السكة” .

المصريون العالقون في ميناء ضبا السعودي كذّبوا ادعاء الإعلامي عمرو أديب وأحمد موسى ونشأت الديهي بإجلائهم، مُجددين استغاثتهم. ويبلغ عدد المصريين العالقين بالخارج نحو 3378 مصريًا، والسؤال الآن: أين الطائرات العسكرية لإعادة أبناء الوطن؟!

تركهم السيسي

تجاهل السفيه السيسي لنحو 3378 مصريًا عالقين بالخارج والمماطلة في عودتهم، يشبه إلى حد كبير جريمة من جرائم المخلوع الراحل مبارك، ففي الثالث من شهر فبراير 2006، استيقظ المصريون على حادث غرق عبارة السلام 98، المملوكة لرجل الأعمال ممدوح إسماعيل، النائب المعين في مجلس الشورى، ورغم أنه علم بالحادث في الثانية صباح ذلك اليوم، إلا أنه ماطل في إبلاغ سلطات الإنقاذ لمدة خمس ساعات، وبالتحديد في السابعة صباحاً، حتى غرقت العبارة تماما في مياه البحر الأحمر أثناء شتاء شديد البرودة، ما أدى إلى غرق المئات من الركاب المصريين، والتهام أسماك القرش أجسادهم.

وفي الوقت الذي كانت قلوب المصريين يحرقها الألم والحسرة، كان مبارك ونجله جمال يتابعان مباراة كرة قدم للفريق القومي، ولم يكلف أي منهما نفسه عناء التعليق على الحادث أو زيارة أهالي الضحايا، وهو ما شكل وقتها أعلى درجات الاستفزاز لجموع المواطنين.

لم يقف الاستفزاز عند هذا الحد، بل تعداه إلى هروب ممدوح إسماعيل ونجله إلى الخارج، بمساعدة صديقه زكريا عزمي، حسبما ذكرت وسائل إعلام وقتها، غير أن الاستفزاز الأكبر يتمثل في محاكمته بجريمة الإهمال في إبلاغ السطات عن الحادث، وحصوله على البراءة في المحاكمة الأولى بتاريخ 28 يوليو 2008، لكن النيابة العامة طعنت في الحكم، وجرت محاكمته مرة أخرى، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة سبعة أعوام، لكنه لم ينفذ، بسبب هروب إسماعيل إلى الخارج، وتحديدًا العاصمة البريطانية لندن.

من جهته يقول المحلل السياسي والحقوقي أسامة رشدي: “لا حول ولا قوة إلا بالله، توفي أحد المصريين العالقين في ضبا في السعودية.. سائق من السائقين العالقين الذين سجلوا فيديوهات استغاثة كثيرة كشفت حالهم المأساوي في الصحراء، بعد أن تركهم نظام السيسي لمصيرهم المأساوي.. اللهم عليك بمن أهان المصريين واستعبدهم بعد أن سلب أموالهم ليبني بها قصوره”.

ويقول الناشط سامي يوسف: “منظر المصريين العالقين في ضبا بالسعودية يدعو إلى الخزي والعار لا يجدون ما ينفقون، تقطعت بهم السبل، يدعونهم هناك باللاجئين، وهي وصمة عار في صفحة العسكر، وأيضا مسئولية السعودية، هؤلاء لا يستنجدون النظام، هم مسئولية الحاكم مسئولية شخصية، واذا لم يفهم ذلك فليترك الشيلة لغيره الآن”.

ويقول الناشط مصري بيومي: “ما شاء الله.. طيارات مصر للطيران تعيد العالقين في كل أنحاء العالم إلى أوطانهم، الأمريكان من كل مكان، والمواطنين الصرب اليوم من السعودية، ما عدا المصريين العالقين في منطقة ضبا السعودية، وفي العراق وفي تشاد وغيرهما. تحيا مصر ٣ مرات قبل الأكل وبعده”.

وفي بيان رسمي نشرته الصفحة الرسمية لمجلس وزراء العسكر، عرّفت حكومة الانقلاب “العالق” بأنه كل مصري كان في زيارة مؤقتة لإحدى الدول، أو كان مسافرا بغرض السياحة، أو في رحلة علاج، أو في مهمة عمل، أو نشاط تجاري أو ثقافي، أو كان حاضرا في مؤتمر بالخارج، أو من الطلاب الذين أغلقت المدن الجامعية الخاصة بهم، ولم يتمكنوا من العودة إلى مصر بسبب توقف حركة الطيران جراء تفشي فيروس كورونا.

ولم يشمل تعريف عصابة الانقلاب آلاف العمال المسرحين من وظائفهم أو أُجبروا على الحصول على إجازة مفتوحة من دون راتب في عدد من الدول الخليجية بسبب التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا.

وزيرة الهجرة وشئون المصريين في حكومة الانقلاب نبيلة مكرم دعت، في رسالة، العاملين بالخارج إلى الرفق بالوطن، مؤكدة أن عصابة العسكر تسعى لإعادة كل المصريين الموجودين في الخارج، ولكن لا بد من الوعي بقدرة الدولة الاستيعابية، على حد قولها.

جمهورية العسكر

يأتي ذلك التعنت مع المصريين العالقين بالخارج، مع زيادة رواتب ومعاشات العسكريين بنحو 100 بالمئة وأكثر، حيث دأب العسكر على منح رواتب استثنائية لبعض ضباط الصف والجنود المتطوعين والمجندين السابقين بالقوات المسلحة، والمستحقين لها.

في المقابل تتراوح زيادة الرواتب والمعاشات الخاصة بالمدنيين ما بين 7 بالمئة و 10 بالمئة فقط، أي نحو نصف زيادة رواتب ومعاشات العسكر، ولم تتجاوز 40% من قيمة الرواتب والمعاشات”.

وأقر السفيه السيسي أول زيادة فور توليه السلطة في يوليو2014، فأصدر قرارا بزيادة قدرها 10% على الرواتب العسكرية المستحقة لرجال القوات المسلحة، من دون حد أقصى.

وشكلت تلك الزيادات تفاوتا واضحا بين رواتب ومعاشات المدنيين والعسكريين بشكل كبير منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وهو ما أسهم في اتساع الفجوة بين الفريقين، بالإضافة إلى المزايا الأخرى التي يحصل عليها العسكر من الخدمات الطبية، والترفيهية، والنقل والمواصلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

5 يونيو.. وما زال أحمد سعيد يحدثنا في إعلام العسكر

في مثل هذه الأيام منذ 53 عامًا كانت هزيمة نكراء وجهتها تل أبيب خلال 6 أيام لجيوش 3 دول عرب…