‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “السيسي” و”الأزهر” مواجهة مؤجلة بعد قانون تحويل “دار الإفتاء” لكيان مواز
أخبار وتقارير - يوليو 28, 2020

“السيسي” و”الأزهر” مواجهة مؤجلة بعد قانون تحويل “دار الإفتاء” لكيان مواز

شيخ الأزهر والسيسي

قالت دراسة إن “الأزهر” و”هيئة كبار العلماء” يدركون جيدا أن مشروع قانون “دار الإفتاء” الجديد، الذي أقره برلمان العسكر، إنما يمثل استهدافا للمؤسسة والهيئة، ويجعل من دار الإفتاء كيانا موازيا جرى منحه جميع صلاحيات الأزهر الدعوية والعلمية في الوقت الذي يخضع “الإفتاء” للحكومة بما يفقد المؤسسة الدينية كثيرا من هامش الاستقلالية الذي تتمتع به.

وأضافت الدراسة التي جاءت بعنوان “لماذا يريد السيسي أن يجعل من “دار الإفتاء” كيانا موازيا للأزهر؟”، أن خيارات “الأزهر” في الرد، باتت محتومة فقال “ولا يملك الأزهر وهيئة كبار علمائه سوى مواجهة هذا الانتهاك الفاضح للدستور ونزع صلاحياته لأهداف سياسية سوى الطعن بعدم دستورية القانون في المحكمة الدستورية العليا”.

وأوضحت أنه “يتردد عن استعانة الأزهر ببعض أبنائه ومنتسبيه من القامات القانونية الكبيرة ومن خارج الأزهر أيضا والذين يؤمنون بأهمية استقلال الأزهر والدفاع عنه أمام تغول السلطة التنفيذية وإخضاعها لجميع المؤسسات”.

وأماطت اللثام عن أنه “لم يتبق سوى مشيخة الأزهر التي تتمتع بهامش استقلالية ترى سلطة الانقلاب أنه يهدد وجودها واستقرارها لهذا تتربص به وتكيد له”. وطرحت الدراسة السؤال الذي يتردد منذ بداية الانقلاب، “هل تفلح محاولات السيسي في إخضاع الأزهر أم أنه يستعصى على الانحناء أمام جبروت الطغاة والمستبدين؟”.

الأزهر وشيخه

وقالت الدراسة إن مشروع القانون الجديد الخاص بدار الإفتاء يمثل استهدافا للأزهر كمؤسسة ورسالة ومشيخة، بإنشاء كيان موازٍ للأزهر، وتفريغ دور الأزهر وتهميشه لصالح كيان دار الإفتاء الذي سيكون تحت أمر السلطة التنفيذية، كما أن المستهدف أيضا هو شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي يرى السيسي أنه تسبب في كثير من الإحراج للنظام وللسيسي شخصيا ويقف له في كثير من المواقف، معريا قصور أفكاره وتصوراته الشائهة حول الإسلام.

وأضافت أن السيسي يستهدف الضغط على شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء لإبرام صفقة خفية تقتضي سحب مشروع القانون الذي ينزع معظم الصلاحيات من الأزهر لحساب دار الإفتاء مقابل استقالة الطيب وتعيين شخصية تتمتع برضا السيسي وأجهزته الأمنية تكون أكثر إذعانا وانصياعا لتوجيهات النظام.

وتابعت أن السلطة الوحيدة التي لا يملكها السيسي أو يسيطر عليها بشكل تام هي سلطة تعيين شيخ الأزهر أو عزله، بفضل تحصين المنصب بعد جهود حثيثة قادها الطيب عام 2012 لإقرار تعديلات بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961، المتعلقة بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.

صلاحيات للمنقلب

وأضافت الدراسة أن مشروع قانون “الإفتاء” يمنح السيسي سلطة اختيار المفتي على غرار ما منحته التعديلات الدستورية التي جرى إقرارها في إبريل 2019م سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام، وبالتالي فإن النظام مصمم على تقويض جميع أشكال المشاركة الشعبية حيث ألغى فعليا جميع صور الانتخابات التي قررتها مكتسبات ثورة 25 يناير وحتى الانتخابات التي تتم فهي صورية تتحكم الأجهزة الأمنية في جميع مخرجاتها من الألف إلى الياء. كما ألغى انتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات؛ فكل ذلك بات بالتعيين، فكيف يبقى اختيار المفتي بالانتخابات؟ لذلك يستهدف مشروع القانون الجديد لدار الإفتاء إلغاء الاختيار من جانب هيئة كبار العلماء ليتم التعيين من جانب رئيس الجمهورية.

مكافأة مفتي الدماء

ورأت الدراسة أن الهدف من مشروع القانون أيضا مكافأة المفتي الحالي شوقي علام الذي يبدي جميع صور التجاوب والانصياع والإذعان؛ فالمفتي الحالي تم اختياره في 2013 بالاقتراع السري المباشر من هيئة كبار العلماء وتم التجديد له في مارس 2017 لمدة أربع سنوات أخرى تنتهي في مارس 2021م، وسوف يبلغ سن المعاش مع انتهاء مدته القانونية الثانية؛ وبحسب نص قانون تعيين المفتي تنتهي مدته القانونية عند بلوغه السن القانونية لترك الخدمة “60” سنة؛ ما يتوجب معه اختيار مفتٍ جديد لدار الإفتاء المصرية. وأبانت أن السيسي “يستهدف مكافأة شوقي علام والتجديد له أو حتى ترقيته لمستوى أعلى وتعيين شخصية أخرى مماثلة على رأس دار الإفتاء”.

وأوضحت أن السيسي لا يخشى تعيين إحدى شخصيات هيئة كبار العلماء؛ لأنهم جميعا تجاوزوا السن القانونية ولكن الهيئة تستعين بآخرين من خارجها لانتخابهم على رأس دار الإفتاء. واستدركت أن ما يخشاه السيسي وأجهزته الأمنية أن تتوافق الهيئة على اختيار شخصية مماثلة لشخصية الطيب تتسم بقدر من الاستقلالية فتقف عقبة أمام جرائم وانتهاكات النظام، وخصوصا في ملف الإعدامات التي يوقع علي صحتها مفتي الديار دون أدلة سوى التحريات الأمنية.

مجمع البحوث

وأشارت الدراسة إلى أن المشروع “لم يخلُ من المساس بمجمع البحوث الإسلامية، الذي يتألَّف من عددٍ لا يزيد على 50 عضواً من كبار علماء الإسلام، يُمثلون جميع المذاهب الإسلامية، ويكون من بينهم عددٌ لا يزيد على الـ20 من غير مواطني جمهورية مصر العربية”.

وأكد “الأزهر” في أن المخالفات الدستوريَّة التي شابت مشروع القانون “لا تقتصر أو تقف عند مجرد العدوان على اختصاصات الأزهر، ومحاولة إنشاء كيان موازٍ للأزهر يقوم في موضوعه وغايته على محاولة الحلول محلَّه في رسالته وأغراضه، فالأمر يتجاوز حدود النزاع على الاختصاصات، أو التشبث بالصلاحيات، أو احتكار جهةٍ للقيام بدور معين، ومنع غيرها من مشاركتها فيه”.

ورأت أن “الخطورة تكمن في تجزئة رسالة الأزهر، وإهدار استقلاله الذي هو عِمادُ وسطيته واعتداله، فالأزهر ليس مجرد هيئة وأشخاص، وإنما هو رسالة علميَّة لا تحتمل إلا أن تكون مستقلة غير تابعة، وهذا المشروع المعروض يخلُّ إخلالاً جسيماً بالدستور، كما يخلُّ بالاستقلالية والحياد الذي ينبغي أن يتمتع بهما منصب مفتي الجمهورية”.

وضع الأزهر

وأشارت الدراسة إلى أن مشروع القانون الجديد بما يتضمنه من تعديلات تمثل في جوهرها عدوانا على الأزهر وتقليصا لصلاحياته التي نص عليها الدستور ومسا باستقلاله ودوره في مجال الدعوة باعتباره المرجعية الأساسية لكل ما يتعلق بالشئون الإسلامية.

ولفتت إلى أن هذه التعديلات التي جرى إقرارها تنهي الطريقة التي اعتمدت عام 2012م في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي والتي تقضي بانتخاب المفتي من خلال اقتراع سري مباشر، يصوت فيه أعضاء هيئة كبار العلماء التي يترأسها شيخ الأزهر، ويؤسس لآلية مغايرة توقف سلطة هيئة كبار العلماء عند اختيار ثلاثة مرشحين للمنصب من داخل الهيئة أو من خارجها، ثم ترفع ترشيحاتها تلك لرئيس الجمهورية الذي منحه القانون سلطة مطلقة في الاختيار من بين المرشحين الثلاثة، كما منحه الحق في التمديد للمفتي بعد أن يبلغ السن القانونية.

وعن وضع الأزهر في الدستور يعتبر خطاب الأزهر الأخير أنه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 7 من الدستور هو “هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر والعالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …