‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الذكرى الـ 50 لحريق المسجد الأقصى.. خطر الهدم أصبح أقرب في ظل التطبيع
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

الذكرى الـ 50 لحريق المسجد الأقصى.. خطر الهدم أصبح أقرب في ظل التطبيع

في 21 أغسطس من كل عام، يتذكر المسلمون ذكرى حريق المسجد الأقصى؛ حيث حلت ذكرى الجريمة الـ 50 هذا العام التي بدأت في الحادي والعشرين من شهر أغسطس 1969.

تأتي الذكرى الخمسين وسط مخاوف حقيقة ليس فقط من سعي الصهاينة لهدمه في غفلة من العالم والمسلمين، ولكنها تأتي في ظل مباركة من المتصهينين العرب للدولة الصهيونية لم يشهدها العالم العربي من قبل وتطبيع خليجي وسيساوي ليس له تفسير سوى أن هؤلاء الحكام الخونة ينفذون مخططا صهيونيا.

الحرم القدسي بات أكثر استهدافا، من أي فترة مضت، بفعل الحفريات الصهيونية والمؤامرات التي تجري من حوله؛ لأن عمليات الحفر أسفل أركانه وأساساته مستمرة ما يهدد في حالة استمرارها بانهياره بالكامل، وفي الوقت نفسه لا يتوقف الصهاينة عن تخريج كهنة الهيكل والسعي لانتقاء بقرة حمراء وغيرها من مقدمات بناء هيكلهم على أنقاض الأقصى.

الجريمة التي جرت منذ 50 عاما مستمرة ولم تنقطع لحظة واحدة، فهناك سياسة إسرائيلية رسمية تدعمها دوائر في الولايات المتحدة الأمريكية لتهويد القدس بالكامل، وفق برنامج مخطط ومدروس بعناية ومدعوم بشكل كامل وبأموال طائلة لا حدود لها.

كل عام نحتفل بالذكري السنوي لحريق الأقصى ونبكي، بينما الصهاينة سائرون في خططهم الشيطانية لهدم المسجد الأقصى من خلال الحفريات الرهيبة الموجودة أسفله وحوله، وفي كل عام يخدعنا الصهاينة ومعهم الأمريكان بقصص سلام وهمية وخطط ووعود، أخرها ما يسمي صفقة القرن التي تقرر تنازل العرب برغبتهم عن القدس كلها وليس الأقصى فقط!.

بينما يستمر التهويد في القدس والتحكم فيمن يدخل للصلاة في الأقصى، وافتتاح مشاريع صهيونية جديدة حول الحرم القدسي بخلاف تدمير المعالم الإسلامية، مثل قبور عظماء المسلمين في “مأمن الله”، والاستيلاء على التراث الإسلامي ونسبه لليهود وغيره الكثير

فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948 يصرخون كل عام ويعقدون مهرجانات (الأقصى في خطر)، ولا أحد يتحرك بجدية لوقف ما تبقى – بلا تهويد- في القدس، من العالم العربي والإسلامي

وعلى العكس تجري خطط صهيونية مبرمجة لإخفاء معالم الأقصى من جهة وتعجيل انهياره عبر الحفريات من جهة ثانية، والتحكم في الصلاة فيه بخلاف السعي لطرد كافة القيادات الإسلامية والسياسية الفلسطينية التي تقف بالمرصاد لخطط الاحتلال خارج محيط المسجد الأقصى لشهور طويلة لمنع الشوشرة علي أعمال القرصنة على الأقصى.

خطط تهويد الأقصى

التهويد وحصار الأقصى والشروع في إزالة معالمه بدأ في الحادي عشر من يونيو عام 1967م حينما قام الصهاينة بهدم حارة المغاربة المجاورة للحائط الغربي للمسجد الأقصى بعد مهلة 24 ساعة، أعطيت للسكان لإخلاء الحي

حيث تم طرد 650 عربيا من حارة المغاربة التي أوقفها عليهم الملك الأفضل الأيوبي في القرن الثالث عشر الميلادي كما تم طرد 3 آلاف عربي من حارة الشرف، التي أطلق عليها فيما بعد “حارة اليهود”، وبهدم حارة المغاربة استولى الصهاينة على الحائط الغربي للمسجد-حائط البراق -وأطلقوا عليه زورا وبهتانا “حائط المبكى” وقاموا بتوسيع الساحة الملاحقة له.

ومنذ الاحتلال الإسرائيلي الكامل لمدينة القدس عام 1967 م قامت سلطات الاحتلال بهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى بهدف تغيير وإزالة المعالم الإسلامية التي تتصف بها المدينة

وتضمنت الإجراءات الإجرامية الإسرائيلية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف حيث جرفت عددا منها بينها مقبرة (الرحمة) و(اليوسفية) إلى جانب الاستيلاء على مواقع أخرى في القدس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية صهيونية، ومؤخرا جرفوا ليلا بخسة ونذالة مقبرة مأمن الله التي تضم قبول بعض الصحابة والتابعين وقواد صلاح الدين الأيوبي.

حجر الأساس للهيكل الثالث

محاولات الاعتداء من جانب المتطرفين اليهود على المسجد الأقصى لم تتوقف يوما، فقد تعرض المسجد لسلسلة من الاعتداءات كان أخرها وضع حجر الأساس لما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم وهو ليس سوى جزء من برنامج مخطط يهدف في النهاية إلى الاستيلاء على الأماكن المقدسة، وافتتاح كنيس الخراب يوم 16 مارس الماضي 2010 التي يعتبر افتتاحها مؤشر وميقات يهودي على بدء العد التنازلي لأعمال هدم الأقصى لإحلال الهيكل محله.

كما سيطروا علي أبواب المسجد الأقصى المبارك ويقومون يوميا بعمليات اقتحامه وإدخال العشرات من اليهود الصهاينة والمتدينين إلى باحاته وساحاته كنوع من العناد والتحدي وفرض الأمر الواقع، وهم يؤدون طقوسهم الدينية ومنها احتساء الخمر.

كما أن مجموعات من رجال المخابرات والشرطة والجيش الصهيوني تقوم باقتحام المساجد المسقوفة أحيانا كالمسجد القبلي والتجول في داخله ويدخنون فيه السجائر، ويتدربون فيه أيضا على أعمال تسلق للجدران غير معروف دوافعها، وتم الكشف عن أن بعض تدريبات الجيش الإسرائيلي تقوم على اقتحام الأقصى وأنهم يتدربون فعلا على مجسم للمسجد الأقصى! .

التطبيع شجعهم

لفترة طويلة ظل الصهاينة يحاولون إيجاد منفذ للدخول إلي المسجد الأقصى؛ باعتباره مكان هيكلهم القديم، ولفترات طويلة ظلت محاولات الحفر أسفل باحات المسجد الأقصى، حتى تمكنوا من بناء غرف كاملة للصلاة أسفل الأقصى، ومصاعد لحائط المبكي ، وكنس يهودية بالكامل أسفل الأقصى.

ولكن الجديد هو تشجيع موجة التطبيع التي تزعمتها أنظمة خليجية مع دولة الاحتلال واستقبالهم نتنياهو أو غيره من الوزراء الصهاينة، بل وهجوم مسئولين عرب علي الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وتبادل اللقاءات شجع الصهاينة على المزيد من التهويد واقتحام الأقصى وتسريع خطط بيناء الهيكل.

وقد هدموا قسم من باب بالمغاربة وتحديدا طريق باب المغاربة ومعه غرفتان من الأقصى المبارك ملاصقتان للجدار الغربي للمسجد بهدف كشف المسجد الأقصى أمام المتطرفين الصهاينة ليعبروا إليه مباشرة عبر الجسر الجديد الذي يبنيه الصهاينة حاليا.

وحاليا يسعون إلى بناء جسر علوي دائم وإزالة طريق باب المغاربة من أهدافه توسيع ساحة البراق المخصصة للمصليات اليهوديات، وتسهيل تدفق قوات الأمن والمستوطنين لباحة الأقصى مباشرة والسيطرة على هذا المدخل بشكل كامل!.

الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 الذي سجنوه ويمنعونه من الاقتراب من الأقصى أو الخروج من منزله قيد الإقامة الجبرية اعتبر هذا الهدم وبناء الجسر “سيكشف مسجد البراق الواقع داخل المسجد الأقصى غربا.

كما أن بناء جسر جديد في المنطقة سيؤدي إلى هدم مساحة كبيرة من الآثار الإسلامية التاريخية في الموقع (التي شوهت جرافات تحملها ليلا وتلقيها في القمامة)، فضلا عن أن المسجد الأقصى سيصبح مكشوفا للإرهابيين (الصهاينة) لاقتحام المسجد الأقصى المبارك في أي وقت ” !؟.

وخطورة ما يجري أيضا أنه يجري بالتوازي مع استمرار الحكومة الصهيونية في مواصلة حفرياتها الخطيرة تحت حرم المسجد الأقصى والتي وصلت إلى وسط المسجد الأقصى حيث (كأس الوضوء) قبالة المسجد القبلي، بل إنهم يقوم بهذه الحفريات عبر عمّال تايلانديين، ويمنعون غيرهم الوصول إلى المكان ويمنعون التصوير إمعانا في إخفاء مخططاتهم.

القضية لم تعد تحتمل الانتظار، فقد تم بناء كنيس يهودي أسفل الأقصى في غفلة من المسلمين بالفعل تحت الأرض ربما ليقولوا عقب نسف أو انهيار الأقصى أن حفرياتهم كشفت وجود الهيكل (الذي بنوه!)، وبالمقابل يجري تدشين واقع جديد على الأرض في ظل الاحتلال بالقوة، وفي غفله من المسلمين وحكام الدول الإسلامية.

محاولات هدم الأقصى

محاولات هدم المسجد الأقصى بدأت منذ عام 1969م، أي بعد عامين فقط من الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس؛ وكانت المحاولة الأولى عبر حرق المسجد الأقصى عن طريق البروتستانتي الأسترالي (مـايكـل روهـان) فـي 21/8/1969م، ونلاحظ هنا أن ذلك الشخص ليس يهوديّاً ولا صهـيونياً؛ بل كان مسيحيا بروتستانتيّاً أسترالياً، وقد تم القبض عليه واعترف بالجريمة إلا أنّ المحكمة الصهيونية أصدرت أمراً بإطلاق سراحه بدعوى أنّه مصاب بنوع من الجنون المتقطع، وأنّه أثناء المحاولة كان واقعاً تحت سطوة إحدى نوبات الجنون هذه !.

وقد تكررت المؤامرات لحرق أو هدم المسجد الأقصى بعد ذلك مرات كثيرة، منها: تآمر عدد من أتباع (عُصبة الدفاع اليهوديّة) عام 1980م بقيادة (مائير كاهانا) و(باروخ جرين) لنسف المسجد الأقصى، وتخطيط جماعة سرية صهيونية مكونة من (27) شخصاً بقيادة (يهودا عتسيون) عام 1982م لنسف المسجد الأقصى، وعدد آخر من المساجد في القدس المحتلة، وقد أُلقي القبض على هؤلاء وسرعان ما تم إطلاق سراحهم.

أيضا تم التحذير من وجود خطط صهيونية لبعض الجماعات المتطرفة تقضي بأن يقوم أحد أتباعها من سلاح الجو الصهيوني بقصف المسجد الأقصى من الجو، أو أن يقوم متطرفون بإدخال متفجرات للمسجد وتفجيره، وهو ما جعل إدارة المسجد تزيد من الحراسة على المسجد، برغم المضايقات الصهيونية للحرس الإسلامي ومنعهم من أداء أعمالهم في كثير من الأحيان.

وقد كشف الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك، النقاب عن أن سلطات الاحتلال الصهيوني تستخدم “مواد كيماوية” لتذويب الصخور أسفل الحرم القدسي الشريف، ما يؤثر على أساسات المسجد الأقصى المبارك والأبنية الإسلامية في القدس بشكل عام

وقال أنّ الحفريات الصهيونية تبعد الآن 100 متر فقط عن قبة الصخرة المشرفة، وحذر حسين من خطورة الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال أسفل أروقة المسجد الأقصى المبارك بصورة متسارعة، والتي بدأت بتدمير حي حارة المغاربة، وتوسيع حائط البراق، وكذلك الوصول بالحفريات إلى بئر قايتباي عام 1981م، محذِّرًا من أنّ سلطات الاحتلال تعمل جاهدة على تدمير الآثار الإسلامية، حيث إنها دمرت الآثار الأموية.

وأحدث فصول المؤامرة هو محاولة الحكومة الإسرائيلية فرض عملية تقسيم الأقصى للصلاة بين المسلمين واليهود كما حدث في المسجد الإبراهيمي ، والسعي لإدخال اليهود عنوة وفي حراسة الشرطة الي المسجد الأقصى لفرض هذا الأمر تمهيدا لخلق أمر واقع جديد يدفع اليهود لاحقا للتمترس داخل قسم من الأقصى وبناء كنيس يهودي فيه.

وفي هذا الإطار تسعي (جماعة أبناء الهيكل) منذ تأسيسها عام 1988م، تحت مسمى (مؤسّسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل)، بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصّة ببناء الهيكل، وأعدت الجماعة رسماً تخطيطياً للهيكل المزمع إقامته مكان المسجد الأقصى

لأنهم يزعمون أنه (هيكل سليمان) يقع تحت الأقصى مباشرة، ويقول زعيم تلك الجماعة الحاخام (مناحم مكوبر): «إنه في كل الأحوال وتحت أي ظروف سوف يتم بناء الهيكل، وسوف يتمّ هدم المسجد الأقصى. وإنه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التقنية، وأنّ المساجد الموجودة فـي تلك المنطقة ـ بما فيها المسجد الأقصى، وقُبّة الصخرة ـ هي مجرد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها»!

خطط الهدم

يبدو أن الخطط الصهيونية تركز على ثلاثة خيارات لهدم الأقصى وبناء الهيكل:

(الأول): أن تستمر وتيرة الحفر الرسمية تحت الأقصى بأسرع الوسائل الممكنة بدعاوي البحث عن الهيكل والآثار اليهودية، لتحقيق أكبر قدر من خلخلة أساسات المسجد الأقصى الذي بات شبه معلقا في الهواء بسبب هذه الحفريات بحيث ينهار المسجد بفعل أي هزة صناعية أو طبيعية (زلزال متوسط) فيبدو الأمر وكأن المسجد دمر بفعل الطبيعة وحينها يرفضون إعادة بناؤه إلا بإقامة الهيكل بجواره أو مكانه.

(الثاني): السعي لإدخال اليهود عنوة إلي المسجد الأقصى للصلاة في باحته، وفرض أمر واقع عبر تقسيم الصلاة داخل الأقصى كما فعلوا في المسجد الإبراهيمي بما يسمح تدريجيا بتواجد يهودي رسمي داخل ساحة الأقصى، ومن ثم السعي لفرض بناء الهيكل في هذا المكان، أو تحين الفرصة المناسبة للبناء عندما ينهار الأقصى.

(الثالث): السعي للتوصل لاتفاق رسمي مع الفلسطينيين خلال جولات التفاوض الرسمية بتقسيم الأقصى للصلاة فيه، ومن ثم التحرك لبناء الهيكل في المكان المخصص لصلاة اليهود ليلاصق المسجد الأقصى في انتظار تدميره!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إحصاءات رسمية تُكذب رئيس قناة السويس.. الإيرادات تراجعت والزيادات وهمية

في يونيو الماضي 2019، قال الفريق مُهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس السابق، خلال حملة دعائي…