‫الرئيسية‬ اقتصاد الخبز وتذاكر المترو.. لماذا يصر السيسي على سحق المصريين بالغلاء الفاحش؟
اقتصاد - أغسطس 19, 2020

الخبز وتذاكر المترو.. لماذا يصر السيسي على سحق المصريين بالغلاء الفاحش؟

أصدر جهاز الإحصاء التابع لوزارة التخطيط في مايو 2020م دراسة بعنوان “أثر فيروس كورونا على الأسرة المصرية”، التي كشفت أنه بسبب تداعيات فيروس “كورونا”، أصبح 56 في المائة من الأفراد المشتغلين يعملون أياما أقل أو ساعات عمل أقل، كما انضم نحو 26 في المائة من المشتغلين إلى طابور البطالة لتوقفهم عن العمل، وأصبح 18 في المائة من المشتغلين يعملون بشكل متقطع. وأنه ونتيجة انخفاض الدخل، أفادت نسبة 92.5 في المائة من عينة الدراسة بأنهم أصبحوا يعتمدون على أنواع أرخص من الطعام، كما خفضت غالبية الأسر من استهلاك اللحوم والطيور والأسماك، وقامت 36 في المائة من الأسر بتقليل كمية الطعام في الوجبات، كما قامت 20 في المائة من الأسر بتقليل عدد الوجبات، وأصبحت نسبة 50 في المائة من الأسر تعتمد عى المساعدات من الأصدقاء والأقارب.

ورغم هذه المؤشرات الخطيرة والمخيفة، إلا أن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي يصر على سحق المصريين جميعا بالغلاء الفاحش؛ ولا يكترث لمثل هذه الدراسات ولا يبالي بردود الفعل الشعبية؛ وبالتالي قرر رغم تردي الأوضاع الاقتصادية لجميع المصريين باستثناء شلة الحرامية القريبة من السلطة، أن يرفع أسعار تذاكر القطارات بنسبة بين 30% إلى 150% وتذاكر المترو بنسبة 40% وأخيرا قرر رفع الدعم نسببا عن رغيف الخبز بنسبة 18% وذلك بخفض وزن الرغيف من 110جراما إلى 90 جراما فقط.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام “هناك قطار بات يدهس الجميع في مصر، يتمثل في الزيادات القياسية في أسعار السلع والخدمات، قطار بات يفرم الكل بلا استثناء، بمن فيهم الطبقة الوسطى، وقبلها الطبقة الفقيرة والمعدمة التي أصبحت تواجه صعوبة شديدة في تدبير وجبة غذاء واحدة في اليوم. والنتيجة أن الأسعار باتت فوق طاقة الجميع، وأن ملايين المصريين أصبحوا يقترضون لشراء الغذاء وسداد كلفة المعيشة، وبعضهم فضّل الستر وغلق الباب على نفسه وأهله دون أن يكون لديه حتى خيار الاقتراض أو التسول لعزة نفسه”.

ويضيف أنه ومع مواصلة زيادة الأسعار، هناك عشرات الأسئلة المتراكمة و”المحتقنة” لدى المصريين التي قد لا تجد لها إجابة محددة، خاصة أن الحكومة ماضية في الزيادات بغضّ النظر عن الظروف الصعبة التي يمرّ بها المواطن، في ظل مخاطر وخسائر كورونا، وتأثر السياحة سلباً بالوباء. وهو القطاع الذي يستوعب نحو 10 ملايين عامل ما بين عمالة مباشرة وغير مباشرة، وتوقف أنشطة البناء 6 أشهر، والتطبيق الصارم لقانون التصالح. لأنها ببساطة، أي الحكومة، تمتلك العصا الأمنية الغليظة، فالمعترض على تلك الزيادات مصيره معروف، وهو تلفيق عشرات القضايا له، والتهم جاهزة، وأبرزها الانضمام إلى جماعة محظورة، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

فهل يمكن أن تتوقف موجة زيادة الأسعار المستمرة في مصر منذ 7 سنوات؟ وهل ستتوقف الزيادات المتواصلة في أسعار السلع الغذائية الرئيسية المرتبطة بمعيشة ملايين الفقراء والمعدمين؟ وهل سيتوقف قطار زيادة تذاكر مترو الانفاق والقطارات والمواصلات العامة والميكروباص، وحتى التوك توك، وسيلة المواصلات الشعبية التي يرتادها ملايين المصريين؟وهل ستتوقف زيادة أسعار الخدمات العامة، خاصة المتعلقة بالمواطن مباشرة، مثل الكهرباء والمياه؟ وهل ستُخفَض فاتورة الغاز المنزلي، خاصة أن مصر باتت تمتلك واحداً من أكبر حقول إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط وأعلنت الحكومة عدة مرات اكتفاء البلاد من الغاز، بل وتصدير الفائض منه؟  ومتى تتوقف الحكومة عن زيادة الضرائب التي باتت تمثل نحو 80% من إيرادات الدولة، وتعتمد أساساً على رواتب موظفي الدولة والجهاز الإداري ودخولهم، علماً بأن نسبة الضرائب من الإيرادات العامة في مصر من أعلى النسب بين دول المنطقة؟ و هل سيمرّ عام دون زيادة الرسوم الحكومية المفروضة على المواطن عند التعامل مع الجهات والمصالح الحكومية، وخاصة المرور ومصلحة الأحوال المدنية والجوازات والشهر العقاري وتراخيص المباني والمحليات وغيرها؟ وهل ستوقف زيادة أسعار وفواتير الاتصالات وخدمات الإنترنت؟

وينتهي عبدالسلام إلى أن الإجابة عن كل هذه الأسئلة السابقة وغيرها بكلمة واحدة، هي لا، فأسعار السلع والخدمات والضرائب والرسوم لن تنخفض، بل ستواصل الزيادة ما دام لدينا حكومة تعمل بمنطق التاجر، لا بمنطق الداعم والمساند للطبقات الفقيرة المعدمة. بمنطق السمسار الذي همّه الأول جمع كمٍّ من الأموال من جيوب المواطن، لأن ترك سيولة، ولو قليلة، في جيب المواطن، سيفتح عليها باب جهنم من وجهة نظرها. فالمواطن في هذه الحالة سيبدأ على الفور في السؤال عن حقوقه في ثروة وأصول بلاده، وأين مصير الضرائب التي تُجمَع والتي سيفوق قيمتها هذا العام 964.7 مليار جنيه مقابل 856.616 مليار جنيه بموازنة العام المالي الماضي، بارتفاع 108.161 مليار جنيه بنسبة 12.6%. ولماذا أُغرِقَت البلاد في قروض خارجية تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار خلال سنوات قليلة؟ ومَن الذي أوصلنا إلى أن يصل حجم أعباء الديون المستحقة على البلاد ما يقارب إيرادات الدولة كاملة في عام والبالغة 1.2 تريليون جنيه؟ ولماذا الإصرار على إقامة مشروعات لا تمثّل قيمة مضافة للاقتصاد والمواطن، بل وتمثّل عبئاً على الطرفين؟

وبحسب المقال فإن الأمور ربما تتجه نحو ما هو أسوأ وأخطر، مثل إلغاء مجانية التعليم والصحة ودعم رغيف الخبز وتقليص عدد موظفي الدولة كما تلمح الحكومة من وقت لآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …