‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير التصهين.. كيف أصبح عقيدة وفرضًا في بلاد العرب؟
أخبار وتقارير - فبراير 19, 2020

التصهين.. كيف أصبح عقيدة وفرضًا في بلاد العرب؟

اسرائيل كأنها ثعبان

قبل الإعلان عن صفقة القرن وبعدها، نشط كيان العدو الصهيوني في السعي لإقامة علاقات أو تحالفات أوثق مع الدول العربية، بما في ذلك دول الخليج والمغرب والسودان، التي يقال لنا إنها قد رأت النور أخيرًا عندما أدركت هذه الدول أن إسرائيل هي في الحقيقة صديقة العرب وليست عدوتهم!.

الواقع أن معظم الحكام العرب والأسر العربية الحاكمة، كانت تربطهم علاقات ودية وثيقة مع كيان العدو الصهيوني، وقبلها مع الحركة الصهيونية، طيلة القرن العشرين.

الطرف الآخر

في منتصف فبراير 2017م وخلال زيارته الأولى إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرح بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء العدو الصهيوني، بالآتي: “إن بلدان المنطقة العربية لم تعد ترى في إسرائيل عدوا، وإنما ترى فيها أكثر فأكثر حليفا”.

أما وزير الطاقة في حكومة الاحتلال فقد صرّح- في نوفمبر من العام نفسه- لإذاعة جيش الاحتلال بما يلي: “لدينا علاقات مع دول إسلامية وعربية، جانب منها سري بالفعل، ولسنا عادة الطرف الذي يخجل منها، الطرف الآخر هو المهتم بالتكتم على العلاقات، ونحن نحترم رغبة الطرف الآخر”.

وقالت القناة الأولى الرسمية في تلفزيون العدو الصهيوني، إن وفدًا يضم عددًا من قادة المنظمات اليهودية الأمريكية، زار العاصمة السعودية الرياض مؤخرًا، وحلّ ضيفًا على القصر الملكي!.

وقالت القناة، إن زيارة 55 من زعماء الجالية اليهودية الأعضاء في مؤتمر قادة المنظمات اليهودية الأمريكية، بقيت سرية، ونقلت القناة عن مصادر قولها إن الوفد بحث خلال زيارته للرياض، جملة من القضايا الإقليمية، على رأسها إيران، وإن المسئولين السعوديين اهتموا ببحث سبل جسر الهُوة مع إسرائيل، لكن لم يجر التطرق إلى لقاء قمة إسرائيلي سعودي على مستوى القادة.

وقبل أيام، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن الحاخام الأمريكي مارك شناير أن الولايات المتحدة تعمل على تنظيم قمة في القاهرة، بين رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وحكام عدد من الدول العربية والخليجية.

وكشف مسئول صهيوني بحزب “الليكود” عن مساع يجريها نتنياهو، لتنظيم رحلات حج المسلمين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 من “تل أبيب” مباشرة إلى السعودية.

جاء ذلك وفق ما صرح به رئيس كتلة “الليكود” في الكنيست الإسرائيلي، ميكي زوهر، وأشار إلى أنه توجه إلى نتنياهو الذي يتزعم “الليكود” بشأن إمكانية تسيير رحلات الحج مباشرة من “تل أبيب” إلى الأراضي السعودية.

ووفق المصدر ذاته، أكد زوهر أنه تم تحقيق تقدم كبير في هذا الموضوع، وأنه بات مرهونا بتحرك نتنياهو “على ضوء أنه نجح في بلورة اتصالات قريبة مع السعودية”.

العصابة

ومن التصهين السعودي إلى نظيره في مصر، حيث أثار شروع سلطات الانقلاب بتشييد جدار أمني جديد على حدود مصر مع قطاع غزة، تساؤلات حول أهداف وتداعيات هذا المشروع.

وبحسب مختصين، فإن الجدار يعكس مخاوف من زيادة الضغط الكبير الذي يمارس على القطاع المحاصر بهدف “خنق المقاومة”، رغم تحسن ضبط الحالة الأمنية على طرفي الحدود.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن “أعمال البناء في الجدار بالقرب من الشريط الفاصل مع مدينة رفح متواصلة، وهو يبعد أمتارا معدودة فقط عن الجدار الحجري القديم”.

وبدأت عصابة الانقلاب، في أواخر يناير الماضي، في “بناء جدار حدودي عازل على طول الشريط الفاصل مع قطاع غزة، بارتفاع ستة أمتار، ويمتد خمسة أمتار أخرى تحت الأرض، على طول 60 كلم، بحسب ما أورده موقع “i24” الإسرائيلي.

ومن تصهين عصابة الانقلاب في مصر إلى عصابة العسكر في السودان، حيث عبّر القائد العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان، مؤخرا، بعد لقائه نتنياهو في أوغندا قبل أسبوعين، عن ارتياحه وأنه استخار الله قبل المقابلة وقاسَمَ نتنياهو خبزا وطعامًا!.

جذور التصهين

ولم يكن هذا اللقاء الأول بين مسئولين سودانيين مع إسرائيليين، بل سبقته لقاءات سرية تعود لفترة 1956-1957، جمعت بين الصادق المهدي والمسئولين الإسرائيليين في إسطنبول، وبين رئيس الوزراء السوداني حينها عبد الله خليل وغولدا مائير في باريس.

وفي وقت لاحق من عام 1983/1984، التقى الرئيس السوداني “جعفر النميري” الإسرائيليين، وسهّل نقل إسرائيل لليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل ليصبحوا مستوطنين مستعمرين في أرض الفلسطينيين.

وفي الآونة الأخيرة، في يناير 2016، في ظل نظام عمر البشير، سعى وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور إلى رفع العقوبات الاقتصادية على السودان من خلال عرضه إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

ولقد كان رد البرهان عندما سئل عن اجتماعه الأخير مع نتنياهو وعن تطبيع العلاقات مع إسرائيل؛ بأن قرار إقامة علاقات مع إسرائيل يقوم على “المصالح الأمنية والقومية للسودان” التي تأتي أولا!.

إن علاقات الأنظمة العربية بإسرائيل، سواء أكانت عدائية أم ودية، لم تخضع أبدا لمصالح الشعب الفلسطيني، بل لمصالح الأنظمة الحاكمة، والتي غالبا ما يساء تعريفها على أنها مصالح “وطنية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

5 يونيو.. وما زال أحمد سعيد يحدثنا في إعلام العسكر

في مثل هذه الأيام منذ 53 عامًا كانت هزيمة نكراء وجهتها تل أبيب خلال 6 أيام لجيوش 3 دول عرب…