‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير التجارب السريرية.. مصريون تحولوا لـ”فئران تجارب” فى عهد العسكر
أخبار وتقارير - سبتمبر 11, 2020

التجارب السريرية.. مصريون تحولوا لـ”فئران تجارب” فى عهد العسكر

التجارب السريرية

نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي لا يترك شاردة ولا واردة لإهانة وإذلال واستعباد المصريين.. لم يتوقف الانقلاب عند رفع أسعار السلع والخدمات ولا زيادة الرسوم والضرائب ولا استنزاف ما فى الجيوب والاستيلاء على الممتلكات وهدم البيوت بزعم التصالح حول مخالفات البناء، بل يتجه إلى السيطرة على أجساد المصريين واستغلالها فى التجارب السريرية لصالح مافيا شركات الدواء العالمية مقابل الحصول على عمولات لصالح بلطجية العسكر.

كان مجلس نواب الدم قد صادق على ما يسمى بقانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، المعروف بـ”التجارب السريرية”، بزعم مواجهة جائحة كورونا بعد سنوات من الجدل الاجتماعي والديني والطبي، حول آلية حماية الفئات الفقيرة من التحول إلى “فئران تجارب” للجهات البحثية وشركات الدواء المحلية ومتعددة الجنسيات.

وبالفعل أجريت عدد كبير من الاختبارات والبحوث السريرية لتقييم فاعلية بروتكولات العلاج التي يتم استخدامها بالمستشفيات خلال جائحة كورونا، فى انتهاك واضح للقوانين والأخلاقيات والتقاليد المجتمعية.

فئران تجارب

من جانبها كشفت تقارير طبية صدرت عن منظمة “بابلك آي” السويسرية، أن مصر فى عهد العسكر تحتل المرتبة الثانية إفريقيًّا في التجارب السريرية غير الشرعية، وقالت المنظمة إن شركات الأدوية تستغل عدم القدرة المالية للكثير من المصريين في الحصول على العلاج، وتستخدامهم كفئران تجارب، عبر إجراء البحوث الإكلينيكية.

وأكدت التقارير أن موافقة المرضى في مصر على إجراء التجارب السريرية، يتنافى مع المعايير الدولية وغالبا ما يكون بسبب تجاهل المؤسسات الصحية الرسمية في البلاد.

وأوضحت أن معظم المرضى لا يدركون المخاطر جراء هذه التجارب، ولا يعرفون أن بعض الشركات تستغلهم في أبحاثها.

فى المقابل زعم محمد العماري رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الدم أن القانون وضع نصوصا كافية لحماية الأشخاص الفقراء من الاستغلال، مشيرا إلى أن هناك عقوبات صارمة على الجهة البحثية إذا ارتكبت هذه المخالفة، وقال فى تصريحات صحفية إن الأهم أن يكون هناك وعي مجتمعي يساعد دولة العسكر على جني ثمار هذا القانون.

كما زعم أن قانون البحوث الإكلينيكية أعطى لدولة العسكر الحق في أن تشارك مؤسساتها الطبية والبحثية الشركات الأجنبية في مراحل إنتاج العقاقير، لتحقيق المزيد من الانضباط، ويكون للدولة التي استضافت التجارب السريرية الحق في الحصول على العلاج بالأسعار التي تناسب مواطنيها بحسب تصريحاته.

المستشفيات الجامعية

وكشفت مصادر طبية أن عددًا كبيرًا من المستشفيات التعليمية الجامعية تُجري يوميًا، ومنذ سنوات، تجارب دوائية على مرضى داخل المستشفيات ومن دون علمهم. وبعضها يدفع المال لهؤلاء المرضى ليتحولوا إلى حقل تجارب للأدوية الجديدة التي لم تحصل على ترخيص دولي بعد.

وأكدت المصادر أن هذه المستشفيات إضافة إلى عدد من الأطباء، تتلقّى مكافآت مالية كبيرة من جهات طبية دولية.

وأشارت إلى أن بعض المستشفيات تُجري بالتعاون مع جهات حكومية انقلابية داخل البلاد، تجارب على المشرّدين والمحكوم عليهم بالإعدام والفقراء، تحت عنوان “علاجهم مجانًا”، أبحاثًا طبية إكلينيكية بهدف الوصول إلى علاج لمرض معين، على الرغم من مخالفة ذلك للقوانين.

وأوضحت المصادر أن عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس نواب الدم ليست لديهم دراية بالقانون، وهذا هو مكمن الخطورة، واتخذ قرار الموافقة بعد عدد محدود من الجلسات.

وطالبت بمحاكمة المسئولين في وزارتى الصحة والتعليم العالي بحكومة الانقلاب، وهما اللتان تسمحان باجراء هذه التجارب في المستشفيات الجامعية.

أدوية السرطان

وكشف البرنامج الاستقصائي “ما خفي أعظم” الذي بُث على قناة “الجزيرة”، عن إجراء “تجارب غير أخلاقية” لأدوية على مصريين دون علمهم.

وأجرى البرنامج لقاء مع إيرين شبير، معدة تقرير “التجارب غير الأخلاقية للشركات الدوائية”، والتي قالت: إن “كثيرا من أدوية السرطان جُربت عام 2016 في مصر من دون علم أو موافقة المرضى، الذين خضعوا للعلاج باستخدام عقار تجريبي.

وأكدت أن شركة “روش” السويسرية كانت ضالعة في أكثر من 50% من التجارب غير الأخلاقية في مصر”.
وحول ما إذا كانت شركات الدواء العالمية قد حصلت على موافقة سلطات العسكر لإجراء هذه التجارب، أكد شبير أنها بالفعل حصلت على موافقتها وجرت هذه التجارب بدعم ورعاية منها

وأعربت عن اندهاشها لموافقة بعض لجان الأخلاقيات الطبية على اجراء هذه التجارب غير الأخلاقية وقالت: “ليست كل لجنة أخلاقية رسمية جيدة، هناك تضارب مصالح”.

وأكدت شبير أن شركة “روش” السويسرية أعلنت أنها “ملتزمة بالقوانين واللوائح الدولية فيما يخص التجارب السريرية التي تقوم بها”.

وأشارت الشركة إلى أن جميع الاختبارات والتجارب التي تمت في مصر كانت بموافقة من وزارة الصحة بحكومة الانقلاب.

نظرة دونية

وأكد أحمد رامي أمين صندوق نقابة صيادلة مصر السابق أن حكومة الانقلاب تتعاقد مع شركات الأدوية وتوفر لها المرضى كما لو كانوا فئران تجارب، مقابل امتيازات تحصل عليها حكومة الانقلاب سواء كانت امتيازات مالية أو في صورة أدوية تتحصل عليها من الشركات.

وقال “رامي” في تصريحات صحفية إنه رغم تمرير قانون التجارب السريرية فإن وضعه يختلف تماما عن بقية دول العالم، موضحا أن كل دول العالم بها قوانين تنظم التجارب السريرية، وتلزم السلطات أن يكون المريض على معرفة مسبقة بتلك التجارب، إلا أن الأوضاع تجري على خلاف ذلك في مصر.

وأرجع هذه الأوضاع المهينة إلى النظرة التي تنظر بها حكومة العسكر إلى المواطن المصري باعتباره بلا قيمة، واعتبار حياته مصدرا للحصول على الامتيازات الاقتصادية من شركات الأدوية.

حقوق المواطنين

وأعرب أحمد العطار، باحث حقوقي عن تخوفه من تداعيات إقرار التجارب السريرية وتغول شركات الأدوية العالمية واستغلال المواطنين المصريين. وقال في تصريحات صحفية: إن الكثير من دول العالم عملت على تقنين هذه العملية وضبطها لحماية المتطوعين والاستفادة القصوى من إجرائها لصالح البشرية.

وأشار إلى قيام 7 دول من أوروبا الغربية المعروفة بنظامها الصحي المتقدم، بالبدء في عملية التجارب السريرية على عدد من متطوعي اختبارات بعض الأدوية لعلاج فيروس كورونا، مشيرا إلى خضوع تلك التجربة قبل بدء تطبيقها على الإنسان لكثير من الأبحاث والتجارب والضمانات التى من شأنها أن تقلل المخاطر المحتملة على حياة المتطوعين.

وحذر العطار من استغلال المواطن المصري الذي سيكون مستهدفا نظرا لبساطته واحتياجه المادي وجهله بأبسط حقوقه فى المعرفة للقيام بتلك التجارب. مضيفا أن انتشار وباء كورونا كشف انهيار منظومة الصحة فى عهد العسكر وافتقاد جميع المستشفيات إلى الكثير من وسائل الأمان والوقاية.

واستنكر العطار عدم وجود شفافية وأمانة علمية لدى سلطات الانقلارب في تعاملها مع مثل هذه التجارب مؤكدا أنه رغم أهمية التجارب السريرية لتخفيف آلام المرضى، إلا أن هناك تخوفا من الإهمال والاستخفاف بحياة البشر الذي قد يؤدي إلى فقدان المتطوعين حياتهم أو زيادة الآلام التي يشعرون بها.

فوضى كبيرة

وقال الدكتور محمد حسين أستاذ المسالك البولية في جامعة عين شمس ، إن دولة العسكر تعاني من فوضى كبيرة في التجارب الإكلينيكية، محذرا من أنها تجرى بدون رقابة عليها دائمًا. وأكد حسين فى تصريحات صحفية أن مجلس نواب الدم من خلال موافقته على هذا القانون هذا القانون، منح تصريحًا للقيام بأعمال غير أخلاقية داخل المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية، وتحويلها إلى حقل تجارب لعدد من الأدوية الجديدة، واستغلال الفقراء في تلك التجارب التي من الممكن أن تودي بحياتهم أو تصيبهم بعاهة مستديمة.

وكشف أن بعض الأطباء من “أصحاب الذمم الخربة” يطلبون الحصول على موافقة المريض على هذا الإجراء تحسّبًا لأي مكروه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …