‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “البحث”.. ذروة ما وصل إليه التعليم في وطن أضاعه العسكر
أخبار وتقارير - أبريل 14, 2020

“البحث”.. ذروة ما وصل إليه التعليم في وطن أضاعه العسكر

البحث العلمي

يروي التاريخ المصري أنه بينما الطلاب على كوبري الجامعة يتظاهرون ضد الاحتلال الإنجليزي، والداخلية تسلط خراطيم المياه عليهم، تمكن الطلاب من الإمساك بالخراطيم وتوجيهها للبوليس الموالي للاحتلال؛ اتصل أحد الجنود بالقائد ودار الحوار التالي: “يافندم الطلبة خطفوا الخراطيم ومبهدلينا جدااا، فرد القائد: متقفلوا الميه يا ولاد…”.

وحطّم العسكر تحت بيادته الثقيلة كل ما حققه المصريون فى قرن ونصف قبل حكمهم المشئوم، وكان التعليم من ضحايا العسكر الذين حرصوا كل الحرص على وأد الفكر والوعى والثقافة، ونشر العشوائية والغوغائية والضحالة، وإنتاج أجيال من أنصاف المتعلمين وأرباع المثقفين وأشباه الأميين.

ولا يختلف الانقلاب العسكري عن الاحتلال الإنجليزي، والذي قاده جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي عام 2013، وأجمع خبراء تربيون على انهيار المنظومة التعليمية في مصر، وأنها لم تعد صالحة لتخريج أجيال قادرة على النهوض بالمجتمع، حيث التلقين والحفظ سمة عامة، خاصة في المراحل الأولى من العملية التعليمية، ولا توجد أجيال قادرة على أن تُمسك بخراطيم المياه لحماية الوطن من العسكر.

وطن ضائع

وأرجع الخبراء أن انهيار التعليم في مصر له أسباب عدة من أهمها، الحالة الاقتصادية، وضعف الميزانية المخصصة للتعليم، واتباع النظم الأسوأ في التدريس، والاعتماد على الحفظ والتلقين وغيرها من الأسباب.

وقد تجلى جهل السفيه السيسي بأهمية التعليم، حين قال في تصريحاته حول قضية التعليم في مصر: “يعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟”، ويستمر ذلك الانهيار في الوقت الذي تتواصل فيه مزاعم العسكر، عن التطوير والإنفاق من أجل تعليم أفضل، وهو ما أثبتت الأيام كذبه .

وبينما يتم تدمير ما تبقى من آثار التعليم في مصر بمعرفة سلطات الانقلاب، وذلك لصالح كيان العدو الصهيوني، أعلنت وزارة التعليم في حكومة الانقلاب عن مواضيع المشاريع البحثية المقررة على طلاب الدمج والتربية الخاصة من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصف الثانى الثانوى.

وقال طارق شوقى، وزير التعليم في حكومة الانقلاب: “يجب على جميع الطلاب التركيز فى الوقت الحالى على كيفية إعداد المشروعات البحثية وعدم التطرق إلى كيفية تسليمه”، مشيرا إلى أن الوزارة سوف تعلن عن آليات تسليم المشروع البحثي في الأول من مايو المقبل.

وتعمد العسكر إفساد التعليم في مصر، للحصول على شعب جاهل يمكن السيطرة عليه وقيادته بدون اعتراض، ثم إقناع الشعب أنه شعب لا يمشي إلا بالكرباج، وللأسف كثير اقتنعوا بذلك. يقول الدكتور حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حول تصريحات السفيه السيسي حول التعليم: “حديث السيسي يحمل معنى واحدا هو أن التعليم الوحيد الذي يستحق صفة التعليم هو التعليم العسكري الذي ينتج لنا عقولاً تسمع وتطيع، باعتبار أن السمع والطاعة هى علامة انضباط العقل الذي يتحرر من آفة النقد وآفة طرح الأسئلة، وآفة الفهم والعياذ بالله، فأصحاب مثل هذه العقول المتحررة من كل هذه الآفات يكونون مواطنين صالحين بلا إرادة يمكن أن تثور على أوضاع فاسدة ضيعت الوطن الذي وصفه رئيس الدولة المسئول عنه بأنه “وطن ضائع” بعد أن كان قد وصف الدولة بأنها “شبه دولة”.

وتابع: “هكذا يستكمل السيسي مسار إضاعة مصر بثقافته الضحلة التي لا ترى استقرار الأوطان إلا في رفض نماذج التعليم التي تدرب العقل على التفكير النقدي، كما تستنهض غيره من أنماط التفكير التي يمكن أن تقود إلى ثورة على فساد نظام سياسي فاحت رائحته أو إلى مساءلة المسئولين عن هذا الفساد”.

وندد عصام حجي، عالم الفضاء في وكالة ناسا الأمريكية، بتصريحات السفيه السيسي: “كارهين التعليم ليه؟ بعد السخرية من التعليم في مؤتمر شرم شيخ والحديث عن أنه ليس لدينا وقت له وأنه اختيار الشعوب المرفهة، تصريحات مؤسفة جديدة تحط من قيمة التعليم وأهميته في بناء دولة حضارية”.

وتابع: “وتؤكد أن ليست هناك أي رؤية لأن تكون مصر دولة قوية، بل على الأفضل سوق للسلع الاستهلاكية يعبث فيها الفاسدون ويقصى فيها البسطاء الذين فقدوا حتى حلمهم البسيط بتعليم أولادهم”.

وأضاف: “العيب مش على اللي بيقول الكلام، العيب على اللي سامع وقاعد بيسقف والعيب الأكبر إني كأي أستاذ جامعي أقبل السكوت على هذا التمادي في هذه التصريحات الهدامة، ولذلك عذرًا لكل من سوف تزعجه رسالتي هذه، لن نتنازل عن حقنا المشروع في أن يكون التعليم هو مشروع مصر القومي الحقيقي الذي سنحارب به الفقر والمرض و الجهل، وسيقول كل منا كلمته في أقل من عام في الدور الأول الانتخابات 2018”.

الاستبداد الفاشي

وعلق الدكتور نور فرحات، الفقيه القانوني، بالقول: “هل وظيفة التعليم أن يعد المواطن للحرب أم أنها وظيفة الجيش الوطني؟ والنظام السياسي الكفء؟ وهل التعليم هو المسئول عن حروب المنطقة أم الاستبداد الفاشي والعسكري والعشائري؟”.

واختتم فرحات: “الصياغة الأدق: ماذا يفعل الوطن الضائع والحكم التائه في التعليم؟ يعني لا تعليم إلا عندما نعثر على الوطن، ولن نعثر على الوطن إلا بالتعليم، كفاية علينا أجهزة القمع في وطن ضائع، والأمر لله”.

وقال الكاتب عمرو سمير عاطف: “في رأيك كراجل وطني.. إيه تأثير كلام الرئيس عن التعليم على العملية التعليمية؟ على التزام الطلبة، على تخصيصهم وقتا للمذاكرة، على محاولاتهم للحصول على مجموع أو التفوق؟”.

وتابع متسائلًا: “يعني أنت كرجل وطني عظيم بيحب مصر والرئيس وشايف إن ماينفعهاش لا رجل عسكري، لما العسكري طلع قال ينفع إيه التعليم في وطن ضايع.. إيه موقفك من ابنك وإيه تأثير الكلام ده عليه؟”.

وتابع: “بتعتبر إن كلام الرئيس مالوش تأثير؟ لأ له ومعناه إن مافيش إنفاق على التعليم ولا اهتمام بتحسين مستواه حاليا فانت شايف إن مستقبل ابنك هيبقى عامل إزاي؟ كويس؟ ولو لأ فانت بتأيد إيه بالظبط عشان أيد معاك؟”.

وبمقارنة ما يقوم به السفيه السيسي من تدمير آخر ما تبقى من أحجار التعليم في مصر، مع التجربة اليابانية التي قامت من تحت ركام الحرب العالمية الثانية، بعد تصدع شديد نتج عن قصفها بالقنبلة النووية، نجد أن المُلفت للنظر في التجربة التعليمية في اليابان، هو أنه مع التطور وحركة العلم، كانت تواجه النظام التعليمي مشاكل، مثل زيادة عدد الطلبة عن القدرة الاستيعابية للمدارس والجامعات، وعدم ملاءمة المناهج بين وقت وآخر لمتطلبات سوق العمل أو لاهتمامات الطلبة نفسهم، ومع ذلك ظلّ المجلس المركزي للتعليم في وضع خطط لإصلاح نظام التعليم والقضاء على المشاكل المرتبطة به.

حاليًا وبناء على وضع التعليم كأولى أولويات اليابان كدولة، وفي خلال أقل من 75 سنة من كارثة القنبلة النووية والحرب العالمية، أصبحت اليابان صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وتخرج سنويًا آلاف الأبحاث العلمية والباحثين النابهين وأبرزهم حاليًا ”يوشينوري أوهاسومي“ الحاصل على جائزة نوبل في الطب لعام 2016، وتُعتبر 14 من جامعاتها ضمن أحسن 500 جامعة على المستوى العالم، في حين أن أحسن الجامعات المصرية وهى جامعة الإسكندرية تقع في المركز الـ579 على مستوى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

5 يونيو.. وما زال أحمد سعيد يحدثنا في إعلام العسكر

في مثل هذه الأيام منذ 53 عامًا كانت هزيمة نكراء وجهتها تل أبيب خلال 6 أيام لجيوش 3 دول عرب…