‫الرئيسية‬ عرب وعالم أصداء واسعة لقرار الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم “الاحتلال الإسرائيلي”
عرب وعالم - ديسمبر 22, 2019

أصداء واسعة لقرار الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم “الاحتلال الإسرائيلي”

جرائم إسرائيل

حظي قرار المحكمة الجنائية الدولية بالبدء في فتح تحقيقات بشأن جرائم حرب قد يكون الاحتلال الإسرائيلي قد ارتكبتها قواته في فلسطين باهتمام كبير وأصداء واسعة؛ حيث بدا الانفعال الشديد على ردود فعل المسئولين بحكومة الاحتلال، بينما شدَّدت الولايات المتحدة الأمريكية على رفضها القرار في إطار مظلة الحماية الأمريكية المستمرة للاحتلال منذ تأسيسه في منتصف مايو 1948م.

غضب صهيوني

تعبيرًا عن الغضب الصهيوني، طالب وزير المواصلات الإسرائيلي بتسليئيل سموطريتيش بهدم قرية فلسطينية كل يوم وبالقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية، انتقامًا من قرار المحكمة الجنائية الدولية، ودعا الوزير الإسرائيلي في تغريدة نشرها على صفحته بتويتر رئيس الحكومة المنصرفة بنيامين نتنياهو، إلى تدمير السلطة الفلسطينية وهدم قرية فلسطينية كل يوم، إذا لم تتراجع السلطة عن القضية التي رفعتها ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأشار سموطريتيش إلى أن السلطة “تلحق ضررا كبيرا بإسرائيل في المحافل الدولية، والأفضل أن تعمل إسرائيل على انهيارها”، ووصف المحكمة بأنها “هيئة سياسية معادية للسامية”.

وطالب سموطريتيش الحكومة الإسرائيلية بمنح السلطة الفلسطينية مهلة 48 ساعة لسحب أي مطالبات وشكاوى دولية بالتحقيق ضد إسرائيل.

وكانت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، أعلنت الجمعة عزمها فتح تحقيق في احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية. وفي مايو 2018، قدمت فلسطين رسميا طلبا لإحالة ملف جرائم الحرب الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني على المحكمة الجنائية الدولية.

ووقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نهاية ديسمبر2014، على ميثاق روما وملحقاته، المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، فيما وافقت الأخيرة على طلب فلسطين، وباتت عضوًا فيها منذ الأول من أبريل 2015.

وفي السياق ذاته، هاجم سياسيون في إسرائيل أمس السبت المحكمة الجنائية الدولية، وقال زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، المنافس الرئيسي لنتنياهو، إنه “لا يوجد أي أساس للمطالبة بالتحقيق ضد إسرائيل”.

ووفق ما أوردته قناة “كان” الرسمية الإسرائيلية، فإن غانتس أكد أن “إسرائيل بأكملها في الائتلاف الحكومي والمعارضة وغيرها، تقف صفا واحدا”، مدعيا أن الجيش الإسرائيلي هو “أكثر الجيوش أخلاقية في العالم”، وأن “إسرائيل وجيشها لا يرتكبان أية جرائم حرب”.

أما سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، فقد وصف قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنه “اضطهاد لدولة إسرائيل”. وأضاف أن “الشعب اليهودي له حقوق تاريخية وقانونية في أرضه، ولن تمحوها فطنة قانونية”، حسب ما ذكرت القناة الإسرائيلية نفسها.

وأول أمس الجمعة، قال نتنياهو معلقًا على قرار المحكمة، إنه يمثل “يومًا مظلمًا للحقيقة والعدالة”، واعتبر أن هذا القرار يحول المحكمة الجنائية الدولية “إلى أداة سياسية لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل”.

انعكاسات القرار

بلا شك فإن طلب المدعية العامة، من الدائرة التمهيدية إصدار قرار للبت في اختصاصها الإقليمي بفلسطين، بعد إعلانها انتهاء الدارسة التمهيدية التي تضمنت إجراء تقييم شامل حول الجرائم المرتكبة في فلسطين، ومنها جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين في مسيرات العودة، وجريمة الاستيطان، والعدوان علي قطاع غزة والحصار، وجرائم استهداف المدنيين وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، له انعكاسات واسعة.

وقلل المحامي الفلسطيني المقيم في الداخل المحتل عام 1948 خالد زبارقة من القرار، لكنه اعتبره مهمًّا في عدة مستويات؛ حيث يقول إن “قرار الجنائية الذي يوصي بفتح تحقيق في جرائم إسرائيل ولم يقرر بعد إن كانت هناك جرائم أم لا ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، هو قرار ضعيف، لكنه مهم في عدة مستويات”.

وأضاف في تصريحات صحفية: “يعتبر القرار وثيقة مهمة في موضوع حرب الروايات التي يخوضها الاحتلال مع الشعب الفلسطيني في العالم، ويؤكد أن إسرائيل معتدية وأن الفلسطينيين معتدى عليهم، وما يقوم به الشعب الفلسطيني هو من باب الدفاع عن النفس ورد العدوان، وهذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة للأوساط القانونية العالمية”.

وبين زبارقة أنه “يبنى على هذا القرار الكثير من الإجراءات القانونية الخاصة بعملية ملاحقة مجرمي الحرب ومحاسبتهم ومعاقبتهم من قادة الاحتلال، وبحسب القانون الدولي من يتحمل المسئولية عن الجرائم هي أعلى قيادة سياسية أو عسكرية”.

وشدد على وجوب “استثمار القرار على المستوى الرسمي الفلسطيني بشكل قوي على المستوى الدولي، وخاصة في الجانب القانوني، إضافة إلى متابعة حثيثة لتطبيقه من أجل إنتاج إجراءات قانونية يمكن لها أن تحمي حقوق الشعب الفلسطيني، إضافة لكشف كل الجرائم التي قام بها جيش الاحتلال في غزة والضفة والقدس”، مضيفا: “الكرة الآن في الملعب الفلسطيني”.

وذكر المحامي أنه “بعد الكثير من القرارات الدولية التي كسبها شعبنا الفلسطيني في الأوساط القانونية الدولية، كانت السلطة الفلسطينية دائما هي التي تخذلنا، عبر مماطلتها وعدم تفعيل تلك القرارات بالقدر المطلوب، وخير دليل على ذلك؛ هو قرار الجنائية في موضوع جدار الفصل العنصري، وقرار تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي أكد قيام إسرائيل بارتكاب جرائكم حرب في غزة”.

وعن مدى تأثير هذه توصية الجنائية على حرية حركة زعماء الاحتلال الإسرائيلي، قال المحامي: “دون أدنى شك أن القرار سيؤثر على تحركات قادة الاحتلال في العالم، لأنهم يدركون اليوم أن هناك جهات قانونية دولية تلاحقهم، لذا سيتحركون بقدر عالي من الحذر والحيطة في العالم”.

ونوه إلى أهمية أن “يتم التعامل مع توصية الجنائية بصفتها القانونية، كي لا نرفع سقف التوقعات من هذا القرار، مع علمنا أن قرار التوصية يفتح الباب أمام ملاحقة ومعاقبة المعتدين من قادة الاحتلال، والأهم من ذلك؛ هو فضح رواية الاحتلال على المستوى الدولي”.

الموقف الأمريكي

ومع الاعتراض الأمريكي على قرار الجنائية، وبشأن مدى إلزام “إسرائيل” في حال صدور قرار من الجنائية بإدانة قادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، لتسليم المتهمين، أفاد زبارقة بأن “إسرائيل غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولة”، منوها إلى أن “الجنائية تمكنت في السابق من فرض قراراتها على بعض الدول الناشزة التي لم توقع على الاتفاقية مثل السودان”.

وقدر أنه “في حال تم صدور قرار بإدانة شخصيات إسرائيلية معينة، فهذا سيفتح مجالا كبيرا جدا للتنفيذ، وهنا يبرز دور الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية في تفعيل تلك القرارات، من أجل الاستفادة الفعلية منها”، وفق قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بين اعتذار رئيس النمسا والرعاية الخاصة لرجاء الجداوي.. دروس مستفادة

كشفت جائحة كورونا عن الفوارق الشاسعة بين النظم الديمقراطية المنتخبة شعبيًا والنظم الديكتات…