تجار التعليم أقوى.. وتجار الدعارة أيضاً

تجار التعليم أقوى.. وتجار الدعارة أيضاً

في عهد أحمد فتحي سرور عندما كان وزيرا للتعليم، تزايدت في المجتمع المصري موضة مدارس اللغات بدءا من مرحلة الروضة. وأصبحت كل الأسر المصرية المتطلعة إلى مستقبل واعد لأطفالها حريصة على إلحاقهم بتلك المدارس، وكانت كلها خاصة ذات مصروفات بالآلاف. والعجيب أن وزارة التربية والتعليم انساقت وراء هذه الموضة فحولت…
خاشقجي إذ يرسم بدمه خريطة العالم

خاشقجي إذ يرسم بدمه خريطة العالم

إذن، بان القتلة أكثر سفالةً من تصوراتنا عنهم، عذّبوه وقتلوه ونشروه، ثم لجأوا إلى أحط أنواع المحامين على وجه الأرض، ليخرجهم بأقل العقوبات.
من لم يغضب لله.. يلعنه الله

من لم يغضب لله.. يلعنه الله

كثيرون يلوموننى على ما أكتب، وعلى موقفى من الظلم والظالمين، ويحذروننى من «إلقاء نفسى إلى التهلكة» -وأعجب من هؤلاء الذين ألفـوا الاستبداد، وقنعوا بالصمت -وهو إثم- فلا زلت أوصيهم وأرد على قناعاتهم التى ليس لها أصل فى عرف أو دين.
متى ستغضب؟؟

متى ستغضب؟؟

فمتى ستغضب وأنت تسمع هراء قائد الانقلاب بأن حرب 6اكتوبر، كانت حرب انتحار، حرب أكتوبر كانت سباق بين “مرسيدس” و”سيات” فلازم تقولي “برافو، وصفق الجنرلات بحرارة، وهذا ليس بجديد فقد تغيرت العقيدة القتالية لجيش المكرونة، فلم تعد دولة الكيان الصهيوني هي العدو، ولكن حماس هي العدو والإرهاب، فكيف لاتغضبوا أيها…

سكنية إبراهيم تكنب: قصة لطف

الأحد 22 أبريل 2018 - PM 4:27
 
سكنية إبراهيم تكنب: قصة لطف

يَحل الليل بسواده الحالك فيستدعي في هدوء ومَهَل تلك الأدمع الرقراقة التي انحبست عن صاحبها في زحام النهار وصخبه، تُلح الذكرى على قلبه وعقله معا فلا يملك منها فرارا، ولا يسعه سوى أن يستسلم لتأوهات وعلل شداد تغالبه وتأسر لبّه وفؤاده.

كيف لهذا الصديق أن يتذكر فلا يأسى على موقع نديمه الخل الوفي؛ ففي نفس اللحظة التي يتوسد هو فيها مهده الدافئ الوثير، ويلتحف بالأغطية ويتكئ على الفرش الناعمة، ويهم للنوم بعد أن شبع وارتوى، في حين يعلم أن رفيق دربه الأسير يقبع وحيدا بين جدران صخرية وأرض رطبة ملأتها المياه الآسنة، يفقد من وزنه كل يوم الكثير والكثير بعد منع الطعام عنه، وتتعرض صحته للمخاطر بعد حرمانه من دوائه وعلاجه الضروري، يمر ذلك الهاجس في باله فيرى رفيقه بقلبه وقد شحب وجهه ونحل جسده، ولا يكاد يملك قواه ليقف بضع دقائق متصلة من شدة الإعياء وآلام التعذيب والجَور.

تمر خواطر الأصدقاء عبر أثير ذي اتصال خاص، فيشعر كلاهما بالآخر دون التلفظ بكلمة أو نقطة حبر في رسالة على ورق، ولكنه التخاطر بالأفئدة الذي يتعدى كل حاجز، ويصل بلا بريدٍ، رغم أيدي السجان والتفتيش.

شعر الرفيق في أسره بما أصاب لب صديقه من هم وكدر على حاله، فابتسم بملء فيه، ثم أخذ يستعيد كل ما حوته نفسه من معانٍ أخرى لربما قد غابت عن صديقه، حجبها قلق الوفاء وتعهد الإخاء.

أغمض عينيه وتذكر ما كان له من "سكينة" مبعثها اللطف الرباني المرافق، بل والقاطن في كل بلاء، فقد لحظها أول الأمر حينما تعرض جسده الذي طالما عرف عنه الضعف والوهن، في حين وجده يحتمل نيران الصعق الكهربائي إبان أول أيامه في الأسر، حيث الصرخات تتعالى منه وتتعالى، ويظن معها أن الألم لن يبرحه وأن الجراح لن تلتئم، لكن ربتة حانية خفية سارعت لتزيل عنه الألم فجأة كما جاء فجأة، وقوة مستترة اتّقدت فيه وكأنها انصهرت في بوتقة نفسه.. فصبر واحتمل.. حتي انقضت الأيام الصعاب.. وباتت ذكراها مريرة على من ظلم فيها وتجبر، حلوة مورقة على من تجلّد فيها واحتسب.

لم تفارقه "السكينة" أيضا عندما حُرم في محبسه من زيارة أهله ومحبيه وذويه، كانت هناك روح تسري في روعه فتربط على قلبه وتؤنسه، فيرى نفسه سابحة في أُنس علوي ناعمة بضياءٍ ومباهج نورانية رغم عتمة وظلمة ذلك القبو الذي يضمه وينغلق عليه، نجح أن يستمتع وأن يعدم الوحشة رغم كل تلك الأقفال والجدران والقضبان.

عوضته "السكينة" أيضا عن بسمة حُرمها من ثغر ابنه الوليد الذي لم ينعم بصحبته كثيرا، لكنه في محبسه عرف بقلبه كيف يبتسم ويبتسم، بل ويدع بسمته تتداعى على وجنتيه حتى تنساب منه إلى طفله، فيرثها منه في حياته وبعدها، فيفقه كيف يصنع درعا بالابتسام يقابل به أي هم أو كدر في ثبات وترفع وعزم.

شغل نفسه بالبحث عن موطن اليُسرين اللذين هما وعد الله تعالي يلازمان المعية لكل عسر، فلم ينصرف لبه وحاله بالتأوه على العسر، بل اجتهد في البحث عن حارسيه اللذين اعتادا أن يُحدا من أثره، وأن يسارعان به حتى يأفل ويرتحل.

هي غيمة ظل دائمة تحجب عنه لهيب المحنة فلا يحرقه، وشمس ساطعة في ليل أحزانه تبدده بنهار بهي صحو لطيف ضحاه، هي رحلة عند أنوار القمر الخلابة، وأضواء النجوم الساهدة فتكشف للقلب عن شيء من سر السعادة فيرتجيها بما لا يمكن لسجانه أن يفعله..هي دفقة من شذا عطر منعش يهبط على الصدر فينهضه بشرا وغيثا، هي كوة في حائط صلد تنبعث منها أشعة من ندى عذب رقراق.

لم يغب عنه كذلك حلمه الذي كان يشدو به، بل أخذ يصحبه فيؤنس نومته بالأمل والبهجة، ويوقظه على عزمة الأناة والصبر الجميل.

لم تخلُ لفتة أو طرفة عين له منذ بدء محنته إلا وقد كانت هناك "سكينة" تسبقه إليها، فتضفي على الابتلاء روحا من روحها حتى تقلبه وتحيله إلى ضده، أو تنجح في مده بزاد من القوة والبأس والمنعة مما يعينه على الاحتمال والجلد. إن الإرادة والقدرة التي أحالت نار نبي الله تعالي "إبراهيم" - عليه السلام- إلى برد وسلام هي نفسها التي تحيط بالمؤمن في كل شدة ومحنة، ويكمن الإشكال عند البعض في إمكانيات الاستقبال والتجهز له، فهذا هو النسبي الذي يختلف ما بين إنسان وآخر، فأحد أهم أدوات مواجهة الكروب والمحن هو ذلك المران الإيماني بما يشمله من سعة اليقين القلبي والإدارك العقلي باعتبارهما أوعية التلقي للطف الرباني والسكينة العلوية، فبدونهما سيَجِد العسر في عمله، وترتخي حراسة اليُسرين، ومعهما تنقلب رعود الشتاء إلى أنغام ذات طرب، وتهدأ العواصف لتبقى في الأثر أرق من النسيم.

استرجع الرفيق الأسير كل ما نفسه من ألق تلك المعاني، والتي باتت له كنيرات الغسق، وتأمل أن يصل ذاك السنا الوهاج إلى نفس صديقه المتألم من أجله، فيهنأ ويقر بأنه لم تنحسر يده عن مد يد العمل والبذل وفاء لحق الصداقة وعرفانا بركائز الأخوة وموجباتها.

عدد المشاهدات: [ 110 ]

التعليقات

مالتيميديا

  • السوريون يتظاهرون في مدينة معرة النعمان رفضاً لدعوات روسيا بالهجوم على...
  • الذكرى الخامسة على مذبحة القرن "رابعة والنهضة"
  • عشرات الإصابات في مسيرة "فلسطينيات نحو العودة وكسر الحصار" شرق قطاع غ...
  • شقائق الرجال.. ثائرات يعبّدن طريق العودة
  • مظاهرة حاشدة في "لندن" دعما لـ #مسيرة_العودة_الكبرى بقطاع غزة
  • أهل غزة يقاومون الرصاص بصور مبتكرة