من يوقف الحرب؟

من يوقف الحرب؟

تتجه منطقتنا إلى حرب شعواء، حرب إقليمية بمعناها الواسع، لها نفس طائفي مقيت.. حرب قد تكون في ثلاث قارات، الهدف منها إعادة تشكيل هذه القطعة من الجغرافيا، استغلالا لظرف تاريخي معين.
لعبة السيسي: البندول والسياسة

لعبة السيسي: البندول والسياسة

هذا أول حاكمٍ يمعن في إظهار الاستمتاع بالسلطة، مثل طفلٍ يلهو بلعبة بندولٍ في الشوارع الخلفية، بعد أن نجا في الإفلات بواحدةٍ منها، على الرغم من حملات الشرطة المكثفة على منافذ بيعها، كي لا تضايق السيد الرئيس، وتصيبه هو وأتباعه بتسلخات نفسية.
عاصفة فساد "بن سلمان"

عاصفة فساد "بن سلمان"

عندما يطالب الجميع بمكافحة وإسقاط الفساد، هذا شيء جيد، لكن عندما يطالب بمحاربة الفساد المفسدون أنفسهم من خلال تأسيس مؤسسات لمحاربة الفساد وإسقاط رموزه، كما فعل القذافى قبل هلاكه، فقد ظل ينعق قبل سقوطه بيوم واحد فقط وهو يردد أنه سيسقط الفساد، وسيقضى على الجرذان، ويدعو سكان
زمن الثورة والزعران

زمن الثورة والزعران

الزعران: جمع "أزعر".. والأزعر هو سيئ الخلق، والكلب الأزعر هو الكلب الذي قطع ذنبه!

زمن الثورة والزعران

الإثنين 06 نوفمبر 2017 - AM 9:55
  عبد الرحمن يوسف
عبد الرحمن يوسف عبد الرحمن يوسف

الزعران: جمع "أزعر".. والأزعر هو سيئ الخلق، والكلب الأزعر هو الكلب الذي قطع ذنبه!

يستخدم إخواننا في بلاد الشام هذا اللفظ كثيرا في هذا الزمن، فنحن في زمن "الزعران"!

غالبية الدول العربية يتحكم فيها حكام "زعران"، مجرد دمى، عرائس ماريونيت، أذناب، أتباع، ملوك طوائف.. قل ما شئت من صفات الدناءة والتبعية وتأكد أنك لم تسبّهم، بل أنت تصفهم بحقيقتهم التي يعلمها الجميع، حتى أتباعهم وأزلامهم يعلمون ذلك.

يستغرب المرء من هؤلاء الذين تحكموا في خلق الله في أوطاننا العربية، يصرّفون أمور الأمة بما يهدم البلاد ويقهر العباد، ولا يبالون بعواقب الأمور على المدى الطويل أو القصير.

رائحة فسادهم تزكم الأنوف، ثم يفاجئون العالم باعتقال الفاسدين، والتحقيق معهم، هكذا بلا خجل.. الفاسد الأكبر يقرر فجأة محاسبة كبار الفاسدين (وغير الفاسدين)، ربما لأنهم تذمروا من حجم كرشه، أو اعترضوا على استئثاره بالكعكة وحده.

غلمان على العروش.. صبية تقود الجيوش!

"أزعر" أعلن استقالته من موقع المسؤولية التي كُلِّفَ بها من عاصمة دولة أخرى (عاصمة من يكفله)، مشهد مهين لكل قيم دولة المؤسسات، بل هو مهين بالمقاييس "الطائفية" المقيتة التي بنيت عليه تلك المحاصصة التي لا تكاد تستقيم معها مصالح الناس.

استقال "الأزعر" بأوامر من "أزعر" آخر لا يكاد يفهم في أصول السياسة، لا هم له سوى إيذاء خلق الله في شتى بقاع الأرض.

يقصف أهل اليمن رجالا ونساء، شيوخا وشبابا وأطفالا، مدنيين وعسكريين، سنة وزيدية، لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا.

"أزعر" فاشل في كل الملفات.. في حربه الملعونة في اليمن، وفي مغامرته الحمقاء في سوريا، وفي تدخله الأرعن في البحرين، وفي حصاره الظالم لقطر، ثم يأتي في النهاية ليفتح جبهة جديدة في لبنان، في الوقت الذي لا يستطيع أن يحصن عاصمته من صواريخ أعدائه التي تكاد تسقط فوق المدنيين الأبرياء.

هذا "الأزعر" يأتمر بأوامر "أزعر" آخر (الحقيقة هو أزعر منه)، يكاد يظن نفسه إمبراطور العصر، أحمق يبذر ثروة هائلة من أموال الشعوب العربية على مغامراته الداخلية، ومؤامراته الخارجية، يتصرف وكأنه الإسكندر المقدوني وهو في الحقيقة نيرون، يتجبر على الناس وكأنه نبي ملهم، ووجهه تكاد تلمح فيه ملامح المسيخ الدجال.

يستولي على الموانئ في اليمن والصومال والقرن الإفريقي، يمول الإرهاب والتطرف، يهندس الانقلابات العسكرية من القاهرة إلى تونس إلى إسطنبول.. إلى ما شاء الله.

وهو في النهاية "أزعر"، حلفاؤه الحقيقيون هم الصهاينة، ولولاهم لما وصل إلى عشر ما هو فيه اليوم..!

"أزعر" لا يملك إلا أن يشتري المرتزقة من "بلاك ووتر"، وعاهرات شرق أوروبا وآسيا، وكل شذاذ الآفاق في شتى المجالات (بأموال ليست ملكا له، بل هي ملك الأمة)، وكأن الله سلطه على عباده لإتعاسهم وإفقارهم.

هذا "الأزعر" بدوره يحرك "الأزعر" الذي يظن نفسه طبيبا وفيلسوفا وحكيما ومرشدا ومخلّصا ومؤسّسا لعهد جديد!

يتحدث هذا "الأزعر" عن إنجازات عهده التي عجز سواه عن مثلها في عشرات السنين، وهو لا يكاد يستطيع يؤمن أقل القليل لعشرات الملايين من المواطنين الجائعين، إنجازاته تتلخص في توزيع السجون على كامل رقعة الخريطة، وقهر كل صاحب رأي، وتوزيع القتل والفقر على جميع الطبقات.. والأهم من كل ذلك هو الخضوع الكامل لإملاءات الأعداء، وبيع مقدرات الوطن للصهاينة أعداء الوطن.. وللزعران الذين يمولون مغامراته في بلده، وفي الدول المجاورة.

إذا تابعت أخبار الاقتصاد، ستعرف أن المنطقة مقبلة (بفضل هؤلاء الزعران الذين يحكمونها) على حرب طاحنة ستستمر عدة سنوات!

نعم.. تابع نشرات الاقتصاد فقط.. اقرأ عن صفقات التسليح التي عقدها هؤلاء "الزعران" خلال العامين الماضيين فقط، وستتأكد بنفسك أن سيناريو الحرب الإقليمية (بمعناها الواسع) هو السيناريو الأرجح.

لن تتدخل أمريكا ولن تتذمر روسي؛ لأن صفقات السلاح قد أرضت الطرفين، ووجود هؤلاء "الزعران" يجعل المنطقة مهيأة لحرب تستمر عدة سنوات (مثل الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت في عام 1980 واستمرت إلى 1988)، بدأت بلا سبب، وانتهت بلا منطق، وكأنها حرب ما اشتعلت إلا لإنهاك الأمة.

هذه الحرب الإقليمية التي أظنها قادمة.. قد تكون بداية حرب عالمية بمعناها الحقيقي الواسع، وستكون ساحتها الأولى هي منطقتنا العربية، ولن يستفيد منها إلا أعداؤنا، وكل ذلك سيتم بفضل هؤلاء "الزعران" القابعين في قصور الحكم، والذين يقودوننا إلى الهاوية بقوة الصاروخ، وهم يبشروننا بأنهار العسل في 2030.

ولكن.. ألا يوجد أمل؟
جميع الثورات في التاريخ حدثت في عصور "الزعران"!
إن زمن "الزعران" هو زمن الثورات!

وما كان "رضا بهلوي" ولا "بينوشيه" ولا "فيرديناند ماركوس" ولا "سوهارتو" ولا "برويز مشرف".. وغيرهم وغيرهم.. ما كانوا إلا "زعرانا" بمنطق زمانهم ومكانهم.

حتى إذا -لا قدّر الله- قامت الحرب الوشيكة التي أتحدث عنها.. فسوف يكون ذلك سببا من أسباب انتهاء زمن "الزعران".

صحيح أن الثمن غال، وأن التحول سيكون مريرا، ولكن ماذا نفعل في تركة ورثناها من جيل سكت على الظلم عشرات السنين، وبرر استمرار هؤلاء "الزعران" في مواقعهم، وحين قامت الثورات صمّم هذا الجيل على قيادة الركب لكي يصل بنا جميعا إلى الهاوية.

لن نبكي على لبن مسكوب.. بل سنواصل معركة التغيير السياسي السلمي، وسننتصر على "الزعران" في كل مكان في وطننا العربي، وستتغير هذه الخريطة السياسية قريبا بإذن الله.

عدد المشاهدات: [ 246 ]

المواضيع ذات الصلة (بواسطة العلامة)

التعليقات

صفحتنا على الفيسبوك

جولة المقالات

من يوقف الحرب؟

من يوقف الحرب؟

بقلم عبد الرحمن يوسف
عاصفة فساد "بن سلمان"

عاصفة فساد بن سلمان

بقلم د. عز الدين الكومى
زمن الثورة والزعران

زمن الثورة والزعران

بقلم عبد الرحمن يوسف

مالتيميديا

  • ثوار الوراق يتظاهرون تحت شعار "الانقلاب سبب الخراب"
  • أحرار إمباية بالجيزة يتظاهرون في أسبوع #تسقط_سلطة_التحرش
  • ثوار أوسيم بالجيزة يتظاهرون في مستهل أسبوع #تسقط_سلطة_التحرش
  • تظاهرة غاضبة لثوار حوش عيسى: " خطفوا سمية ليه ؟ "
  • ثوار بولاق الدكرور بالجيزة ينتفضون في مستهل أسبوع "كفاية هدم"
  • ثوار فيصل بالجيزة لـ "السيسي": رافضينك